القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٥ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
فإن قلت: أمثال ذلك لا تكون إلّا من ضروريات الدّين أو المذهب [١].
قلت: إن كنت من أهل الفقه و التتبّع، فلا يليق لك القول بذلك [٢]، و إن لم تكن من أهله فاستمع لبعض الأمثلة، تهتدي إلى الحقّ.
فنقول لك: قل أيّ ضرورة دلّت على نجاسة ألف كرّ من الجلّاب [٣] بملاقاة مقدار رأس إبرة من البول، فهل يعرف ذلك العوامّ و النّسوان و الصبيان، و هل يعلم ذلك العلماء الفحول من جهة الأخبار المتواترة، مع أنّه لم يرد خبر واحد فضلا عن المتواتر؟
فإن قلت: إنّهم قالوا في ذلك هذا القول من غير دليل، فقد جفوت عليهم جدّا.
و إن قلت: دليلهم غير الإجماع من آية أو عقل أو غيره، فأت به إن كنت من الصّادقين، و إلّا فاعتقد بأنّ الدّليل هو الإجماع، بل مدار العلماء في جميع الأعصار و الأمصار على ذلك. و وافقنا المنكرون [٤] على ذلك من حيث لا يشعرون، بل لا تتمّ [يتم] مسألة من المسائل الفقهيّة [٥] من الكتاب و السّنة إلّا بانضمام الإجماع إليه، بسيطا أو مركّبا، فانظر إليهم يستدلّون على نجاسة أبوال و أرواث ما لا يؤكل لحمه مطلقا بقوله: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [٦] مطلقا، مع أنّ ذلك ليس مدلولا مطابقيّا للّفظ و لا تضمّنيا و لا التزاميا، إذ
[١] راجع كلام الوحيد في «الرسائل الأصولية» ص ٢٦٥.
[٢] ان الاجماعيات من الضروريات.
[٣] و هو معرّب كلاب أي ماء الورد.
[٤] للاجماع.
[٥] نقل كما ذكره المحقق البهبهانى في «الرسائل الأصولية» ص ٢٥٦- ٢٦٠، و بهذا صرّح غير واحد من المحقّقين راجع «كشف القناع» ص ٣١- ٣٧.
[٦] «الكافي»: ٣/ ٥٧ ح ٣، «تهذيب الأحكام»: ١/ ٢٦٤ ح ٧٧٠، «الوسائل»: ٣/ ٤٠٥ ح ٣٩٨٨.