القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٦ - الأوّل اصطلح المتأخّرون من أصحابنا بتنويع خبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته
و الأفقه و غيرهما.
فالظّاهر أنّ القدماء أيضا كانوا يعتبرون ذلك، كما أنّ المتأخّرين أيضا قد يسلكون مسلك القدماء في التصحيح بسبب الاعتضاد بالقرائن أيضا، فيطلقون الصحيح على ما ظهر لهم من القرائن الوثوق عليه، و لكن ذلك نادر. و الإطلاق في كلامهم محمول على مصطلحهم، و ذلك تجوّز منهم اعتمادا على القرائن، أو غفلة.
و العمدة أنّهم قد يعتمدون على الحديث مع عدم التصريح بالعدالة و إن كان توصيفهم إيّاه بالصحّة مجازا على مصطلحهم، فلا بدّ من التفطّن لتلك القرائن و عدم الاقتصار على الصحيح و الحسن المصطلحين كما اقتصر بعض المتأخّرين من أصحابنا لحصول التثبّت الموجب لظنّ الصدق بغيرهما أيضا، فمن أسباب الوثاقة و قرائنها، ما نقلناه سابقا.
و منها: قولهم: عين و: وجه.
فقيل: إنّهما يفيدان التوثيق، و أقوى منهما: وجه من وجوه أصحابنا، و أوجه منه: أوجه من فلان، إذا كان المفضّل عليه ثقة.
و منها: كون الرّاوي من مشايخ الإجازة، فقيل: أنّه توثيق، و قيل: أنّه في أعلى درجات الوثاقة، و قيل: أنّ مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم، و ربّما نسب كون ذلك توثيقا إلى كثير من المتأخّرين.
و منها: كونه وكيلا لأحد من الأئمّة (عليهم السلام) لما قيل: انّهم لا يجعلون الفاسق وكيلا.
و منها: رواية الأجلّاء عنه، سيّما الّذين يردّون رواية الضعفاء و المراسيل كأحمد بن محمّد بن عيسى.
و منها: أن يروي عنه الّذين قيل فيهم أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة، مثل صفوان بن يحيى و البزنطي و ابن أبي عمير، و ذهب جماعة من المتأخّرين إلى أنّ ذلك من