القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٣ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
المضرّ و القيمة و الأرش و نحو ذلك. و إن اعترته الخبريّة بالعرض أيضا، من جهة أنّه إخبار عمّا هو مطابق لظنّه، و منع كلّية الكبرى ثانيا [١]، و سنده ما مرّ من ثبوت ربع ميراث المستهلّ و ربع الوصيّة، و ثبوت هلال رمضان برجل واحد عند بعض علمائنا، و إن أمكن دفع ذلك بأنّ اعتبار التعدّد صار أصلا في الشهادة من جهة تتبّع الآيات و الأخبار، فخروج ما خرج بالدليل لا يضرّ ببقاء الباقي تحت الأصل حتّى يثبت المخرج، فالأولى منع الصغرى.
و الثاني [٢]: أنّ مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها، و لا يحصل بالواحد، و اكتفينا بالعدلين مع عدم إفادته العلم، لقيامه مقامه شرعا.
و يظهر جوابه ممّا أسلفناه سابقا من منع اعتبار العلم فيها، كيف و كلّ ما جعلوه طريقا لمعرفة العدالة لا يفيد إلّا الظنّ.
سلّمنا، لكنّه إنّما يسلّم إذا أمكن تحصيل العلم، و مع انسداد بابه يكفي الظنّ كما مرّ، و هو يحصل بالمزكّي الواحد. ثمّ إنّ الظاهر كفاية تزكية غير الإمامي العادل أيضا مثل عليّ بن الحسن بن فضّال [٣] و غيره، لأنّه نوع تثبّت، و يؤيّده أنّ الفضل ما شهد به الأعداء [٤]. و مقتضى طريقة المشهور عدم الاعتبار، و الأقوى اعتباره
[١] و الكلام هنا أيضا للمولى المازندراني في «حاشيته» ص ٢٤٥.
[٢] راجع كلام المولى محمّد صالح المازندراني في «حاشيته» ص ٢٤٥، و صاحب «المعالم» ص ٣٥٧.
[٣] فقيه كوفي كثير العلم جيّد و كثير التصانيف واسع الاخبار و قد وقع في اسناد كثير من الروايات تبلغ خمسمائة و عشرة موارد كما نقل السيد الخوئي و لكن عيبه انّه فطحي المذهب.
[٤] و هو مأخوذ من قول الشاعر: و مليحة شهدت لها ضرّاتها و الحسن ما شهدت به الضرّاء. و فضيلة شهدت لها أعدائها و الفضل ما شهدت به الأعداء.