القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٤ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
المشهور هو ما يقبله.
و قسّم الاعتقاد إلى هذين، و الظنّ و هو مفوّت للجهل المركّب.
و ما قيل في دفعه: إنّ الجهل المركّب ما يقبل التشكيك مطلقا [١]، بمعنى أنّه يمكن زواله بإقامة البرهان.
فيرد عليه: أنّ العلم أيضا ربّما يقبل التشكيك بإلقاء الشّبهة.
فإن قلت: المراد من قبول التشكيك احتمال نفس الأمر للخلاف لا مجرّد حصول الشكّ للمخبر.
فيرد عليه: أنّ الاعتقاد الجازم المشهوري الذي يقبل التشكيك، ربّما يكون مطابقا للواقع أيضا. و كيف كان، فالخبر المعلوم و المظنون و المجزوم به بالاعتقاد المشهوري، صادق عند النّظام [٢]، بخلاف الموهوم.
يعني إذا دلّ الخبر على الطرف الذي هو مرجوح عند المخبر، فهو كاذب، و كذا
[١] أي سواء كان عن دليل كالعلم أو عن غير دليل كالجزم.
[٢] ابراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو اسحاق النظّام (١٨٤- ٢٣١ ه) من أئمة المعتزلة منطقي، شاعر، أصولي من شيوخ الجاحظ له مؤلفات كثيرة ذكر ابن النديم طرفا منها. و قد أنكر النظام حجّية الاجماع و ردّه و ألّف كتابا سمّاه «النكث في عدم حجّية الاجماع» و قال النظام في حق الصحابة قالوا: أنّه كلاما خبيثا لجعلهم الاجماع حجّة إذ قال: «إنّ أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) دعوا الناس الى اتباع الاجماع و راموا أن يتخذوا رءوسا، فقرّروا الاجماع و أسندوا إليه ما يرون، و أخذوا يحكمون مسترسلين فيما لا نهاية له و أصول الشريعة مضبوطة. كما أنكر النظّام- أيضا- أن يكون القياس طريقا الى إدراك الأحكام الشرعيّة و اثباتها، و قال: «النصّ إذا ورد بحكم من الأحكام فلا يجوز أن يحمل ما شاركه في العلّة عليه و يحكم فيه بمثل حكمه» و أنكر أيضا الحجّة من الأخبار التي لا توجب العلم الضروري.