القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٥ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
ما كان مشكوكا عنده لعدم كونه مطابقا لاعتقاده، و إن كان بسبب انتفاء الاعتقاد رأسا.
و المراد أنّ مدلول الخبر متّصف بالكذب، و إلّا فلا حكم للشاكّ حتّى يقال أنّ خبره صادق أو كاذب.
و احتجّ النّظام: بقوله تعالى: وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ. [١] فإنّه تعالى حكم بكونهم كاذبين في قولهم: إنّك لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، مع أنّه مطابق للواقع، فاتّصافه بالكذب إنّما يكون من جهة مخالفة اعتقادهم [٢].
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: [٣] أنّهم كاذبون فيما تضمّنه شهادتهم من ادّعائهم من صميم القلب، كما يدلّ عليه تأكيد الكلام بأنواع التأكيدات من ذكر كلمة: إنّ، و اللّام، و الجملة الاسمية.
لا يقال: أنّ هذا لا يبطل قوله [٤]، لأنّ دعوى المواطاة و كون الشّهادة من صميم القلب مخالف لمعتقدهم أيضا، لأنّا نقول أنّه غير مطابق للواقع أيضا، فلم يثبت أنّ وصفه بالكذب، لما ذكره دون ما ذكرنا.
و ثانيها: أنّه راجع إلى دعوى الاستمرار [٥]، كما يشهد به الجملة المضارعة [المضارعية].
[١] المنافقون: ١.
[٢] راجع «الرعاية» ص ٥٧، و «شرح المختصر» ص ١٧.
[٣] راجع «شرح المختصر» ص ١٨.
[٤] أي قول النظام المذكور.
[٥] أي مستمرون على هذه الشهادة.