القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٦ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
و أمّا السنّة المعلومة الصّدور عنه (صلى الله عليه و آله) فيحتمل ضعيفا أن تكون مثل المصنّفات و المكاتيب، و لكنّ الأظهر أن يكون المراد منها تفهيم المخاطبين و بلوغ نفس الحكم إلى من سواهم بواسطة تبليغهم، و مع ذلك فلا يعلم من حاله رضاه (عليه السلام) بما يفهمه الغير المشافهين حتّى يكون ظنّا معلوم الحجّية. فهذا [١] هو القدر الذي يمكن أن يقال أنّه الظنّ المعلوم الحجّية.
و أمّا أصل البراءة فهو ليس من الظّنون التي علم حجّيتها، بل هو من الأدلّة الظنّية كما أشرنا و سنشير إليه في محلّه.
و أمّا خبر الواحد فقد عرفت أنّه لا دليل على وجوب العمل به، إذ أقوى أدلّته الإجماع و هو على فرض تسليمه لا يثبت إلّا حجّيته في الجملة و في زمان خاص، و في نوع خاصّ [٢] إذ حجّيته في الأعصار المتأخّرة عن زمن الصّحابة غير معلومة. و كذلك القدر المسلّم منه خبر العادل، و المسلّم منه العادل المعلوم العدالة، و المسلّم منه ما لم يعارضه مثله أو لم يعارضه أضعف منه إذا كان معمولا به و هو مهجورا و لم يسنحه السّوانح [٣] من المعارضات و الإشكالات [٤] في علاج
[١] أي المذكور.
[٢] في زمان خاص كزمان الحضور و في نوع خاص كخبر العادل.
[٣] تسنح سنوحا أي عرض يقال: تسنح لي رأي في كذا، و الجمع سوانح. و يقال سنح الشيء أي سهل و تيسّر.
[٤] قال في الحاشية: قولك المعارضات و الاشكالات مثل الأخبار التي رواها العدل الآخر، فالرّاء حينئذ مكسور و الواو بمعنى مع فيكون الفرق بين هذا و السابق باضافة الاشكالات. و الفرق إنّما هو بتعدّد المعارض هنا أو المراد هو تعارض أخبار العلاج فيكون عطف الاشكالات تفسيريّا و الرّاء مفتوح حينئذ، أو المراد من المعارضات ما-