القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦١ - قانون تصرّف المعصوم
قانون تصرّف المعصوم (عليهم السلام) إمّا بالإمامة
، كالجهاد و التصرّف في بيت المال، أو بالقضاء كرفع النزاع بين الخصمين بالبيّنة أو اليمين أو الإقرار أو علمه، أو بالفتوى و التبليغ. و تصرّفاته في العبادات كلّها من باب التبليغ [١]، و في غيرها قد يشتبه بين القضاء و الفتوى كقوله (صلى الله عليه و آله) لهند زوجة أبي سفيان: «خذي لك و لولدك ما يكفيك بالمعروف» [٢]. حيث شكت إليه (صلى الله عليه و آله) و قالت: إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني و لولدي ما يكفيني. فلو كان فتوى، فيثبت منه جواز التقاصّ للمسلّط بإذن الحاكم و غيره، و لو كان قضاء فلا يجوز الأخذ إلّا بقضاء قاض.
قال الشهيد في «القواعد» [٣]: لا ريب أنّ حمله على الإفتاء أولى، لأنّ تصرّفه (صلى الله عليه و آله) بالتبليغ أغلب، و الحمل على الغالب أولى من النادر. و قد يشتبه بين التصرّف بالإمامة و الفتوى، كقوله (عليه السلام): «من أحيا أرضا ميتة فهي له» [٤]. فعلى الأوّل كما هو قول الأكثر، لا يجوز الإحياء إلّا بإذن الإمام (عليه السلام). و على الثاني
[١] المقصود به الفتوى.
[٢] في مضمونها في تفسير «الكاشف» للشيخ محمد جواد مغنية في تفسيره للآية ١٢ من سورة الممتحنة و في «مجمع البيان» أتى على القصة و لكن لم يذكر اجابته (صلى الله عليه و آله) كما هو في متن المصنّف.
[٣] «القواعد و الفوائد» ١/ ٢١٦.
[٤] من حديث في «الاستبصار» ٧٢ باب من أحيا أرضا ح ١ و في «من لا يحضره الفقيه» ٧٢ باب إحياء الموات و الارضين ح ٢ بتفاوت يسير في «التهذيب» باب أحكام الارضين و في «الكافي» ١٦٩ باب في احياء أرض الموات ح ٤ و ٣ و ٦.