القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٧ - قانون لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز نقل الحديث بالمعنى
معارض بما مرّ من الأدلّة، فلو فرض الاشتباه و الغفلة مع ذلك، فهو معفوّ، مع أنّ اعتبار النقل باللفظ في الجميع يقرب من المحال، بل هو محال عادة.
نعم يتمّ في مثل الأدعية التي اعتبر فيها الألفاظ المخصوصة، و طريقتهم في ذلك غالبا أنّهم كانوا يملون على أصحابهم و هم يكتبون، و لذلك ندر الاختلاف فيها، بخلاف الأخبار، و بقوله (عليه السلام): «نصر اللّه من سمع مقالتي فرعاها [فوعاها] ثمّ أدّاها كما سمعها، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [١]. و أداؤه كما سمعه إنّما يتحقّق بنقل اللّفظ المسموع.
و فيه: منع الصحّة أوّلا، و منع الدلالة على الوجوب ثانيا كما لا يخفى، و منع الدلالة على وجوب التأدية بلفظه ثالثا، لصدق التأدية كما سمعه عرفا بمجرّد أداء المعنى كما هو.
مع أنّ الظاهر أنّ هذا الحديث واحد و قد اختلف ألفاظه، ففي رواية كما ذكر، و في أخرى: نضّر اللّه، بالضاد المعجمة، و في أخرى: رحم اللّه، و في رواية: إلى من لا فقه له. فهذا الحديث لنا [٢] لا علينا، إلّا أن يمنع الظّهور و يتمسّك بأصالة عدم التغيير، و هو معارض بأصالة عدم التعدّد.
[١] كما في «الكافي» في أكثر من مرّة مع فرق باللّفظ وجيز، و أورد هذا الحديث الثاني في «الرّعاية» و جاء في كثير من مصادر العامة ك «سنن ابن ماجة» ١/ ٨٤ و «الترمذي» ٥/ ٣٤ و «أبي داود» ٣/ ٣٢٢ و ٣/ ٤٣٨، غير أنّ الشيخ الممقاني ردّه بمنع صحة السّند و باضطراب المتن كما ذكر المصنّف. و أيضا لمعارضتها مما هو أقوى منها سندا و دلالة راجع «مقباس الهداية» ص ١٩٣- ١٩٤، و كتاب «توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار» للصنعاني ٢/ ٤٠١، مع تعليقات محي الدين عبد الحميد.
[٢] لأنّه يدل على النقل بالمعنى.