القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٧ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
التعارض و غيره ممّا ليس هنا محلّ البسط، و قد أشرنا إلى بعضها في مباحث التخصيص و غيرها. و أكثر هذه السّوانح يعود إلى كيفية الاستنباط من الكتاب و السنّة المتواترة أيضا باعتبار حصول العلم بالتخصيص و التقييد بالنظر إلى العمومات [١] في الجملة، و احتمال ورودها فيما لم نطّلع عليه، فيجب البحث و الفحص إلى أن يحصل الظنّ بعدمه كما مرّ في محلّه، لما بيّنا أنّها من باب الخطابات الشّفاهية المقصودة منها تفهيم المخاطبين، و احتمال أن يكون معهم من القرائن ما يفيد أنّ المراد خلاف ظاهرها، كما علم في كثير من المواضع بالإجماع و غيره [٢]، و احتمال أن يكون [٣] من هذا الباب أيضا يكفي [٤]. و ثبوت اشتراكنا معهم في أصل التكليف بالإجماع لا يوجب اشتراكنا معهم في كيفية الفهم من هذه الأدلّة و توجّه الخطاب إلينا، و لا إجماع على مساواتنا في العمل بالظنّ الحاصل منها لنا.
فالحاصل، أنّ العمل على مقتضى الظنّ المعلوم الحجّية مجرّد كلام لا يحصل منه الفقه، فبعد حصول العلم ببقاء التكليف بالتفصيلات المجملة، كيف يمكن تحصيل العلم بها بمجرّد حصول العلم بجواز العمل بخبر الواحد الذي علم كون راويه عادلا على النهج المتّفق عليه، مع كونه غير معارض بشيء آخر، خاليا عن
- فيها من تعارض العموم و الخصوص أو الاطلاق و التقييد لا التعارض بنحو التناقض المباين، فالعطف حينئذ للمغايرة فتأمّل.
[١] و الاطلاقات أيضا.
[٢] كما في القرائن الخارجية.
[٣] أي الخبر.
[٤] في لزوم الفحص.