القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٧ - الأوّل انّ أحدا من المنازعين و المباحثين في المسائل
الأحاديث المجتمعة عندنا من الكتب الأربعة و غيرها، أكثر ممّا كان عند كلّ واحد من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) من تلك الأصول بلا شكّ و لا ريب، و مع ذلك فالفروع المتكثّرة في كتب الفقهاء الخالية عن النصوص أكثر ممّا وجد فيه النصّ بمراتب شتّى، و ما لم يذكروه في كتب الفروع و ما يتجدّد يوما فيوما أضعاف مضاعف ما ذكروه، بل لا يتناهى و لا يعدّ، فلو كان يلزم عليهم تبليغ أحكام الجميع بالخصوص، فيلزم أنّهم- العياذ باللّه- قصّروا في ذلك لعدم تبليغ ذلك بالخصوص في الجميع جزما.
فظهر أنّهم اكتفوا في جميع ذلك بالأصول الملاقاة إلينا بقولهم: «علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا» [١].
و هذا من أقوى الأدلّة على جواز العمل بالظنّ في الأحكام الشرعيّة، إذ غاية ما في الباب جعل الفرع من جزئيّات أصل و قاعدة، و لا ريب أنّ دلالة العامّ و القاعدة على جزئيّاتهما ظنّيّة.
فنقول: إنّ الواجد للأصل و الأصلين [٢] من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كان عالما بالأصول الأصليّة التي هي أمّهات المسائل مثل أصل البراءة، و عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، و عدم العسر و الحرج، و عدم التكليف بما لا يطاق، و أصالة الإباحة فيما لا ضرر فيه، و قبح الظلم و العدوان، و الإضرار، و نحو ذلك، و بيّنوا لهم في جواب مسائلهم كثيرا من الخصوصيّات و كثيرا من العمومات الواردة في الكليّات، و لم يظهر من حالهم أنّ تلك العمومات الثابتة في الأصل و الأصلين كانت أبكارا لم يصلها أيدي التخصيص، فلعلّ الرّواة كانوا يعلمون أنّ مرادهم (عليهم السلام)
[١] «الوسائل»: ٢٧/ ٦١ ح ٣٣٢٠١.
[٢] للكتاب و الكتابين.