القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٦ - الأوّل انّ أحدا من المنازعين و المباحثين في المسائل
اللّه (صلى الله عليه و آله) و في آخرها: «فإنّ أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله) مثل القرآن، منه ناسخ و منسوخ و خاصّ و عامّ و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الكلام له وجهان و كلام عامّ و خاصّ مثل القرآن. الى أن قال: فما نزلت على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ فكتبتها بخطّي، و علّمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصّها و عامّها» [١]، الحديث. و في معناها غيرها، و ظاهرها لزوم معرفة الجميع.
فبعد ملاحظة أنّ في الآيات و الأخبار عامّا و خاصّا و لا يندفع الاختلاف و الحيرة إلّا بملاحظتها، و إنّا مأمورون بمعرفة العامّ و الخاصّ، فكيف يقال: إنّا لم نؤمر بالبحث عن الخاصّ، و أحاديث الأئمة (عليهم السلام) مثل أحاديث الرّسول (صلى الله عليه و آله).
و قد قال الصادق عليه الصلاة و السلام في رواية داود بن فرقد المرويّة في «معاني الأخبار»: «أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتصرف على وجوه، فلو شاء إنسان يصرف كلامه كيف يشاء و لا يكذّب» [٢].
و يدلّ على المطلوب أيضا الأخبار المستفيضة الدالّة على عرض الأخبار المتخالفة على الكتاب. و لا ريب أنّ موافقة الكتاب و عدمها لا يعلم إلّا بعد معرفة عامّ الكتاب و خاصّه، و معرفة ذلك في فهم الكتاب لازم كما يستفاد من الأخبار، فيستلزم ذلك لزوم معرفة عامّ الخبر عن خاصّه أيضا، و هو معنى البحث عن المخصّص.
و أمّا الجواب عمّا زاده بعضهم [٣]، فنقول مضافا الى ما ظهر ممّا تقدّم: إنّ
[١] «الكافي» ١: ٥٠ ح ١، «الوسائل»: ٢٧/ ٢٠٧، ح ٣٣٦١٤.
[٢] «معاني الأخبار»: ١/ ١.
[٣] الفاضل في «الوافية».