القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٥ - قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر
من حيث هي يتوقّف على تقدّم ما يحتاج الى البيان، و كيف كان فالبيان بوصف البيانيّة متأخّر عمّا يحتاج الى البيان طبعا، و إن تقدّم عليه وصفا من حيث الذّات.
القسم الرابع: و هو ما جهل التاريخ، و المعروف من مذهب الأصحاب العمل بالخاصّ و هو الأقوى لأنّه لا يخرج عن أحد الأقسام السّابقة، و قد عرفت في الكلّ رجحان تقديم الخاصّ، إمّا من جهة كونه ناسخا [١] لوروده بعد حضور وقت العمل بالعامّ، أو لكونه مخصّصا كما مرّ مفصّلا.
ثمّ إنّ الكلام في هذه المقامات [٢] إذا كان الخاصّ ممّا يجوز نسخ العامّ به واضح، و كذلك فيما لا يجوز مع العلم بالتاريخ.
و يظهر الحال في الترجيح ممّا مرّ في المباحث السّابقة [٣] و ما سيجيء في مبحث النسخ، فإطلاق الكلام في هذه المقامات إنّما هو بالنظر الى ملاحظة تقديم كلّ من العامّ و الخاصّ على الآخر من حيث العموم و الخصوص، و إلّا فيشكل الأمر فيما يتفاوت الحال فيه من جهة النّسخ، و التخصيص في صورة جهل التاريخ، فقد يجوز التخصيص دون النّسخ كما لو كان العام من الكتاب أو السّنة المتواترة، و الخاصّ من أخبار الآحاد و جهل التّاريخ، فالقول بتقديم العمل بالخاصّ مطلقا يستلزم تجويزه في صورة ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ في نفس الأمر أيضا، فيشكل الحكم بتقديم الخاصّ في صورة جهل التاريخ بقول مطلق.
[١] كما في القسم الثاني على أحد الشقين.
[٢] الأربعة المترتبة.
[٣] و هذا المبحث و غيره مما ذكر فيه مرارا انّ التخصيص شائع و أغلب مما سواه.