القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
و قد يقال [١]: إنّ إرادة الاستغراق باقية، فلا يراد به الباقي حتى يلزم الاشتراك على تقدير كونه حقيقة. فإنّ المراد بقول القائل: أكرم بني تميم الطّوال، عند الخصم: أكرم من بني تميم من قد علمت من صفتهم أنّهم الطّوال سواء عمّهم الطّول أو خصّ بعضهم، و لذلك نقول: و أمّا القصار منهم فلا تكرمهم، و يرجع الضمير الى بني تميم لا الى الطّوال منهم. و كذلك معنى: أكرم بني تميم الى اللّيل أو إن دخلوا الدّار، الحكم على جميعهم، غايته أنّه ليس في جميع الأزمنة في الأوّل، و على جميع الأحوال في الثاني. و كذا: أكرم بني تميم إلّا الجهّال منهم، الحكم على كلّ واحد بشرط اتّصافه بالعلم. و أنت خبير بأنّ ذلك كلّه تكلّفات باردة، و تجشّم حمل الهيئة التركيبية على خلاف وضعه مع استلزامه التجوّز في بعض المفردات أيضا، ليس بأولى من حمل العامّ فقط على المعنى المجازي. و لا ريب أنّ الهيئة المفسّرة مغايرة للهيئة المفسّرة و كلّ منهما موضوع لمعنى، و أوّل [٢] معنى قولنا: رأيت أسدا يرمي، مع قولنا: رأيت شجاعا مثلا، الى أمر واحد لا يقتضي اتّحادهما، و كذلك تأدية التراكيب الحقيقية لمعنى واحد لا يوجب اتّحادها في الدلالة.
و أمّا إرجاع الضمير الى بني تميم، فجوابه يظهر ممّا مرّ [٣] في قولك: اشتريت الجارية إلّا نصفها.
و أمّا قوله: أكرم بني تميم الى اللّيل الى آخره، فهو من غرائب الكلام، إذ التخصيص هنا ليس متوجّها الى بني تميم، بل الى زمان الإكرام المستفاد من
[١] في الجواب، و هذا من العضدي.
[٢] و هو مصدر من آل يؤول بمعنى رجع.
[٣] بأن يراد من لفظ بني تميم معناه المجازي، و من الضمير الرّاجع إليه معناه الحقيقي كما هو طريق الاستخدام.