القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
و الجواب عن الأوّل: أنّه إن أراد من تناوله حقيقة ثبوت التناول في نفس الأمر، فهو لا يثبت الحقيقة المصطلحة المبحوث عنها، و إن أراد تناولها بعنوان الحقيقة المصطلحة، فنمنع ذلك أوّلا قبل التّخصيص [١] إذ المتّصف بالحقيقة هو اللّفظ باعتبار تناوله للجميع لا للباقي، و كون الباقي داخلا في المعنى الحقيقي لا يستلزم كون اللّفظ حقيقة فيه، لا من جهة أنّ الباقي جزء المجموع و أنّ الدلالة التضمّنيّة ليست بنفس المعنى الحقيقي، بل هو تابع له كما صرّح به علماء البيان و جعلوه [٢] من الدلالة العقليّة لا الوضعيّة، حتّى يقال [٣]: أنّ الخاصّ ليس بجزء للعامّ، بل لأنّ دلالة العامّ على كلّ واحد من الأفراد منفردا، غير الموضوع له الحقيقي، بل الموضوع له هو كلّ فرد بدون قيد الانفراد و لا قيد الاجتماع، لا بمعنى إرادة كلّ فرد لا بشرط الانضمام و لا عدمه حتّى يقال: أنّه لا ينافي كونه حقيقة في المنفرد، بل بمعنى أنّ الوضع إنّما ثبت في حال إرادة جميع الأفراد بعنوان الكلّي التفصيليّ الأفرادي، كما حقّقناه في مبحث استعمال المشترك في معنييه. فافهم ذلك فإنّه لا ينافي ما حقّقناه سابقا من أنّ دلالة العامّ على أفراده دلالة تامّة.
و ممّا ذكرنا، يظهر أنّه لا معنى للتمسّك بالاستصحاب [٤]، إذ لم يكن تناول العامّ للباقي في حال تناوله للجميع بعنوان الحقيقة حتى يستصحب، بل لأنّه كان تابعا للمدلول الحقيقي و هو الجميع.
ثمّ لو سلّمنا كونه حقيقة، فإنّما يثبت ذلك في حال كونه في ضمن الجميع، و قد
[١] أي نمنع تناول اللفظ العام للباقي بعنوان الحقيقة المصطلحة قبل التخصيص.
[٢] أي المدلول التضمني.
[٣] متعلّق بقوله: لا من جهة انّ الباقي جزء الموضوع.
[٤] و إن تمسّك به بعضهم.