القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠ - الثالثة اختلفوا في تقرير الدّلالة في الاستثناء
المؤمن أنّه لا يفعل ذلك، إلّا خطأ أو المراد الرّخصة فيما حصل له الظنّ بالجواز، كما إذا حسبه المؤمن صيدا و قتله، أو حربيا بسبب اختلاطه معهم [١]. و لا ينحصر الخطاء فيما لو لم يكن فيه قصد حتّى لا يصحّ الاستثناء من عدم الرّخصة [٢].
الثالثة: اختلفوا في تقرير الدّلالة في الاستثناء
من جهة كونه تناقضا بحسب الظاهر [٣].
فقيل: إنّ المراد بالعشرة مثلا في قولنا: له عليّ عشرة إلّا ثلاثة هو معناه الحقيقي، ثم أخرج الثلاثة بحرف الاستثناء، ثمّ أسند الحكم الى الباقي، أعني السّبعة. فليس في الكلام إلّا إسناد واحد، فلا تناقض، اختاره العلّامة و أكثر المتأخّرين [٤].
و الأكثرون و منهم السّكاكي في «المفتاح» على أنّ المراد بالعشرة هو السّبعة، و حرف الاستثناء قرينة المجاز.
و القاضي أبو بكر على أنّ مجموع عشرة إلّا ثلاثة اسم لسبعة، كلفظ سبعة.
و أوسط الأقوال أوسطها [٥] لبطلان القولين الآخرين، و لا رابع.
أمّا بطلان الأوّل، فلأنّه يستلزم أن لا يكون الاستثناء من النّفي إثباتا، كما هو
[١] راجع «الذريعة»: ١/ ٢٤٧، و «العدة»: ١/ ٣١٨، و «التهذيب»: ص ١٣٩ لزيادة الإفادة.
[٢] في قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ.*
[٣] و هذا لورود حكمين مختلفين نفيا و اثباتا على المستثنى.
[٤] كالحاجبي.
[٥] أي و أوجه الأقوال أوسطها أو و أوسط الأقوال أوجهها.