القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥ - الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ المفردة
إرادة الكلّ الذي ذلك المعنى جزءه، و هو ممنوع لما ذكرنا [١].
و ممّا ذكر، يظهر الكلام في الملزوم و اللّازم.
و بالجملة، فلزوم كون الدلالة المطابقية مطابقة لإرادة اللّافظ الجارية على قانون الوضع، كاف في دفع انتقاض حدّ كلّ واحد من الدّلالات بالآخر.
و ممّا ذكرنا، ظهر أنّ مراد المحقّق الطوسي (رحمه اللّه) من قوله: لا يراد منه معناه التضمّني، فيما نقله العلامة (رحمه اللّه) عنه، لا يراد منه معناه التضمّني الحاصل بسبب ذلك المطابقي بإرادة مستقلّة مطابقيّة أخرى، بالنظر الى وضعه الآخر.
و من قوله: فهو إنّما يدلّ على معنى واحد لا غير، انّه لا يدلّ إلّا على معنى مطابقي واحد كما لا يخفى، فإذا دلّ على أحد المطابقيّين الذي هو الكلّ و تبعه فهم الجزء ضمنا، فلا يدلّ على المطابقيّ الآخر الذي هو الجزء بالاستقلال، و من ذلك تقدر على توجيه آخر ما نقله عنه [٢] الناقل بالمعنى في توضيحه.
و بالتأمّل فيما ذكرنا لك، يظهر أنّ كثيرا من الناظرين غفلوا عن مراده [٣] و اعترضوا عليه بأمور [٤] لا يرد عليه، مثل إلزامه بامتناع الاجتماع بين الدّلالات الثلاث لما ذكره من امتناع أن يراد بلفظ واحد أكثر من معنى واحد.
و يندفع: بأنّ مراده اجتماع الدّلالات الثلاث التي تتوقّف على الإرادة، و هي الدّلالات المطابقيّات، و التضمّن، و الالتزام، ليس في هذا القبيل، و مثل أنّه يلزمه أن تكون الدلالة التضمّنية و الالتزاميّة موقوفتين على الإرادة من اللّفظ.
[١] من أنّه إذا أريد من المشترك أحد معنييه لا يجوز إرادة آخر معه.
[٢] المراد بآخر ما نقله عنه هو قوله: فاللّفظ أبدا لا يدلّ الّا على معنى واحد ... الخ.
[٣] مراد المحقق الطوسي (قدس سرّه).
[٤] راجع كلام التفتازاني في «المطوّل»: ص ٥٠٧ بتمامه حتى تطلع على الاعتراضات بتمامها.