القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣ - الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ المفردة
و لا يخفى أنّ الدّلالة على الجزء بهذا المعنى، يعني في ضمن الكلّ، هو معنى التضمّن، لا إذا استعمل اللّفظ في الجزء مجازا كما يتوهّم، و كذلك في الالتزام.
و أمّا استعماله في الجزء منفردا إذا وضع له بوضع على حدة، فهو مطابقة جزما.
فعلى ما مرّ من التحقيق، فاللّفظ إمّا مستعمل في الكلّ سواء اعتبر فيه الدّلالة التضمنيّة أو الالتزامية أم لا.
و إمّا مستعمل في الجزء، فلا يمكن تصادق الدّلالة التضمنيّة الحاصلة في الصورة الأولى [١] مع المطابقية التي هي الدّلالة على هذا الجزء بعينه من جهة وضعه له على حدة و استعماله فيه، إذ تلك الدّلالة التضمنيّة لا تنفكّ من المطابقية التي هي في ضمنه، و هو أحد معنيي المشترك، و لا يجوز مع إرادته إرادة المعنى الآخر الذي هو ذلك الجزء بعينه بوضع مستقلّ.
و ظهر أيضا أنّه لا ينتقض كلّ واحد من التضمّن و الالتزام بالآخر، بأن يكون جزء أحد المعنيين لازما للآخر أو بالعكس [٢]، فإنّ صدق كلّ منهما على الآخر يستلزم جواز إرادة كلّ واحد من المطابقيين.
فلنفصّل الكلام ليتّضح المرام.
فنقول: إنّ المعترض يقول: إنّ اللّفظ المشترك بين الكلّ و الجزء إذا اطلق على الكلّ، كان دلالته على الجزء تضمّنا، مع أنّه يصدق عليها أنّها دلالة اللّفظ على تمام ما وضع له، فينتقض بها حدّ المطابقة.
[١] أيّ في صورة استعمل اللّفظ الموضوع المشترك للكلّ و الجزء في الكلّ.
[٢] قال في الحاشية: لا يخفى انّ المراد بالعكس هو أن يكون لازم أحد المعنيين جزء للآخر، و الفرق بين الصورتين هو أن يعتبر في صورة الأصل انتقاض حدّ التضمن بالالتزام على مذاق هؤلاء الجماعة، و في صورة العكس العكس، فلا يرد حينئذ القول بأنّه لا فائدة في قوله أو بالعكس.