القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢ - الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ المفردة
أيضا لم يكن تلك الإرادة على قانون الوضع، لأنّ قانون الوضع أن لا يراد بالمشترك إلّا أحد المعنيين، فاللّفظ أبدا لا يدلّ إلّا على معنى واحد، فذلك المعنى إن كان تمام الموضوع له فمطابقة، و إن كان جزءه، فتضمّن، و إلّا فالتزام.
و توضيحه: أنّ التكلّم بالألفاظ الموضوعة [١] لمّا كان مقتضاه أن تكون صادرة على طبق قانون الوضع، فلا بدّ أن يراد منها ما أراده الواضع على حسب ما أراده.
و من المحقّق انّ وضع المشترك لكلّ واحد من معانيه، مستقلّ غير ملتفت فيه الى معناه الآخر، فلم يحصل الرّخصة من الواضع إلّا في استعماله في حال الانفراد، فلم يوجد مادّة يتوهّم استعمال المشترك في معنييه حتّى يقال: إنّه اتّحد مصداق الدّلالة المطابقيّة و التضمّنيّة مثلا، حينئذ [٢] فإمّا يستعمل اللّفظ في الكلّ، أو في الجزء على سبيل منع الجمع، و في صورة استعماله في الكلّ، لم يرد منه إلّا الكلّ، و كون الجزء أيضا معنى آخر له لا يستلزم جواز إرادته منه حتّى يدلّ عليه أيضا، فلا دلالة للّفظ حين إرادة الكلّ على المعنى الآخر الذي هو الجزء.
و أمّا مجرّد تصوّره [٣] حينئذ، فلا يستلزم كونه مدلولا له بالفعل على ما قدّمنا [٤]، لكون ذلك خلاف مقتضى الوضع، و حينئذ فلا يراد من اللّفظ إلّا معنى واحد، فإن اعتبر دلالته على ذلك المعنى بتمامه، فمطابقة، و إن اعتبر دلالته على جزئه من جهة كون الجزء في ضمن الكلّ، فتضمّن، و إن اعتبر دلالته على لازم له إن كان له لازم بمعنى الانتقال من أصل المعنى الى ذلك اللّازم، فهو التزام.
[١] و هذا أيضا من كلام الناقل بالمعنى الى قوله: فلنفصّل الكلام.
[٢] أي حين إذ كان اللّفظ مشتركا بين الكلّ و الجزء.
[٣] أي مجرّد تصوّر ذلك مع قطع النظر عن كونه مرادا أم لا، حين إرادة الكلّ، لا يستلزم كون ذلك الجزء مدلولا مطابقيا له بالفعل حتى يتوهم اتّحاد المصداقين.
[٤] في قوله: انّ تصوّر معنى المشترك ليس عين تصوّر ما عيّن له اللّفظ ... الخ.