القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
لدخول الأقلّ في الأكثر، فإنّ المجوس ليس من جملة أهل الكتاب كما لا يخفى.
نعم، يمكن إجراء ذلك في المخصّص بالمجمل، مثل: اقتلوا المشركين إلّا بعضهم، و لكنّه لا ثمرة فيه لسقوط العامّ عن الحجّيّة بقدر الإجمال.
نعم، قد يجري ذلك فيما لو أريد من بعضهم النّكرة المطلقة الموكول تعيينها الى اختيار المخاطب، و لكنّ ذلك لا يفيد قاعدة كليّة تنفع للأصولي في جميع الموارد.
و كيف كان، فلا دخل لما ذكر فيما نحن بصدده.
فالتحقيق في الجواب [١]: أنّ الأولويّة إنّما تثبت فيما حصل من الاستقراء جوازه كما بينّا.
و المراد بلفظ الأولويّة في كلام المستدلّ و في جوابنا هو المستحقّ الممكن الحصول، مقابل الممتنع، مثل قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [٢]، لا الأرجح كما هو غالب الاستعمال، و الغفلة عن ذلك [٣] إنّما هو الذي أوجب مقابلته بهذه الأجوبة و الاعتراضات.
فحاصل مراده [٤]، أنّ العلاقة المجوّزة لاستعمال العامّ في الخصوص هو العموم و الخصوص، و هو في الكلّ موجود، فما الوجه لتخصيص بعض الأفراد بالجواز دون بعض؟ و ليس مراده بيان نفي المرجّح بعد قبول الجواز حتى يقابل ما ذكر.
و حاصل جوابنا: أنّ الذي ثبت عن استقراء كلام العرب من الرّخصة في جواز
[١] و هو الجواب عن استدلال المجوّزين للتخصيص الى الواحد.
[٢] الأنفال: ٧٥.
[٣] و هو كون المراد هو المستحق الممكن الحصول مقابل الممتنع لا الأرجح كما هو غالب الاستعمال.
[٤] مراد المستدلّ.