القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٢ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
مؤمنة، و لا خلاف بينهم في وجوب العمل بالمقيّد إمّا من باب البيان أو من باب النّسخ، و المختار أنّه من باب البيان سواء تقدّم على المطلق أو تأخّر عنه، و لكن بشرط عدم حضور وقت العمل إذا علم تقدّم المطلق فيكون ناسخا [١].
فها هنا مسألتان:
الأولى: وجوب حمل المطلق على المقيّد.
و الثانية: كونه بيانا لا نسخا.
لنا على المقام الأوّل: نظير ما مرّ في حمل العامّ على الخاصّ لشيوع التقييد و شهرته و رجحانه و انفهامه في العرف، فإنّه في الحقيقة أيضا نوع من التّخصيص كما سنشير إليه.
و احتجّ الأكثرون [٢]: بأنّه جمع بين الدليلين، لأنّ العمل بالمقيّد يستلزم العمل بالمطلق دون العكس، و هذا بنفسه لا يتمّ لإمكان الاعتراض بأنّ الجمع لا ينحصر في ذلك، فلا بدّ من بيان المرجّح و لا يتمّ إلّا بما ذكرنا.
و أمّا سند هذا المنع [٣]، فقد يقرّر بوجوه:
الأوّل: أنّه يمكن الجمع بينهما بحمل المقيّد على الاستحباب بمعنى حمل الأمر في قوله: أعتق رقبة مؤمنة مثلا على الاستحباب، فيكون المؤمنة أفضل أفراد الواجب التخييري [٤].
[١] أي لو حضر وقت العمل يكون ناسخا.
[٢] كما عن «التهذيب» ص ١٥٤ و «القواعد» و «التمهيد» ص ٢٢٣ للشهيدين و «المحصول» ١/ ٦١٥ و «المختصر» و شرحه.
[٣] أي سند هذا الاعتراض من إمكان الجمع بوجه آخر.
[٤] هذا لصاحب «المعالم» ص ٣١٣ و تبعه فيه الفاضل المازندراني في شرح «الزّبدة».