القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨١ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
عن أكثر الشافعيّة [١] على ما نقل عنهم، فحملوا اليد في آية التيمم على اليد في آية الوضوء فقيّدوها بالانتهاء الى المرفق لاتّحاد الموجب و هو الحدث، و هو باطل لأنّه يرجع الى إثبات العلّة و العمل بالقياس.
و فيه: منع القياس أوّلا، و منع العلّة ثانيا.
و المختار و هو مختار الأكثرين سواء كانا أمرين أو نهيين أو مختلفين، و سواء كان موجبهما، أي علّة الحكم متّحدا أو مختلفا لعدم المقتضى للجمع و إمكان العمل بكلّ منهما رأسا، إلّا فيما كان أحدهما مستلزما لعدم الآخر، مثل أن يقال: إن ظاهرت فاعتق رقبة، و: لا تملك رقبة كافرة، فإنّ العتق و الملك و إن كانا مختلفين لكنّ العتق موقوف على الملك، فالعتق يستلزم الملك [٢] بل عدم الملك أيضا يستلزم عدم العتق فحينئذ يقيّد المطلق بعدم الكفر فلا يجوز عتق الكافرة، بل و لا يصحّ أيضا [٣].
و أمّا على الثاني: فإمّا أن يتّحد موجبهما أو يختلف، أمّا الأوّل فإمّا أن يكون الحكمان مثبتين أو منفيّين أو مختلفين، فهذه أقسام ثلاثة:
الأوّل: مثل أن يقول: إن ظاهرت فأعتق رقبة، و: إن ظاهرت فأعتق رقبة
[١] و أنت خبير أنّهم لم يحملوا المطلق على المقيّد و ليس بناؤهم على ذلك، بل لأجل القياس و الاستحسان.
[٢] أي قوله: فاعتق رقبة باطلاقه يدلّ على عتق أي رقبة، و العتق يدلّ على الملكيّة فتملّك الكافرة، فقوله هذا ينافي قوله: لا تملك رقبة الكافرة. فكذلك تلك الكافرة تدلّ على عدم عتقها، فقوله هذا ينافي قوله: اعتق رقبة، فكلّ واحد منهما يستلزم عدم الآخر فاللّازم حينئذ حمل المطلق على المقيّد.
[٣] قال في الحاشية: لمّا قالوا انّ العتق فيه جهة عبادة فيعتبر فيه قصد القربة، فلا يمكن ذلك إذا كان المحل خبيثا كافرا.