القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٩ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
و صرّح بعضهم [١] بالفرق بين المطلق و النّكرة، و قد بيّنا ما عندنا في ذلك في مبحث العامّ و الخاصّ، و أنّ التحقيق إمكان الاعتبارين و صحّة الجمع بين التعريفين بملاحظة الحيثيّات، فراجع ذلك المقام.
و أمّا ما ذكره بعضهم [٢] في وجه جعل المطلق حصّة من الجنس لا نفس الحقيقة، من أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد لا بالمفهومات، فيظهر لك ما فيه ممّا حقّقناه في مبحث جواز تعلّق التكليف و الأحكام بالطبائع.
فحينئذ نقول: إنّ البيع مثلا في قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٣] مطلق، و بيع الغرر مقيّد. و كذلك الماء في مثل: «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء» [٤].
و الماء القليل، المفهوم من قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٥].
كذلك: صم و لا تصم في السّفر، و نحو ذلك.
و عرّفوا المقيّد: بما دلّ لا على شائع في جنسه [٦]، فيدخل فيه المعارف و العمومات.
[١] المراد بهذا البعض هو الشارح العميدي على ما صرّح به في الحاشية في مبحث العام و الخاص.
[٢] و هو صاحب «المعالم»: ص ٣١٣ في الحاشية قال: و إنّما فسّرنا الشائع بالحصر ليندفع ما قد يتوهم من ظاهر كثير من العبارات من أنّ المطلق ما يراد به الماهيّة [الحقيقية من حيث هي هي]، و ذلك لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد لا بالمفهومات.
[٣] البقرة: ٢٧٥.
[٤] «الوسائل»: ١/ ١٣٥ ح ٣٣٠.
[٥] «التهذيب»: ١/ ٣٩ ح ١٧٠، «الوسائل»: ١/ ١٥٨ ح ٣٩١ و ٣٩٢.
[٦] ذكره العضدي و قال: و لم أقل هو ما لا يدل على شائع احترازا عما لا يدل أصلا كالمهمل.