القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٠ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
و السخاوة، و لذلك قال: بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات، يعني الحاصل من ملاحظة مجموع الجزئيات، لا كلّ واحد منها هو الشّجاعة و السّخاوة لإفادتها بكثرتها الملكة النفسانية.
و أمّا قوله: لا لأنّ آحادها صدق. يعني أنّ المتواتر في سائر الأقسام لا ينفكّ عن صدق الآحاد بناء على المشهور في معنى الصّدق بلا شبهة.
و إن كان من جهة الدلالة الالتزامية الحاصلة مع كلّ منها أو التضمّنية الحاصلة مع كلّ منها كما في الصّورتين السّابقتين [١]. و أمّا في ذلك [٢] فلا يستلزم صدق واحد من الوقائع فضلا عن جميعها، و لكن بالعادة يحصل العلم بالقدر المشترك.
يعني ما هو قدر مشترك في كونه لازما لها، و هو الشّجاعة و السّخاوة من سماع تلك الواقعات، و إن لم يحكم العقل بصدق واحد من الواقعات بعنوان القطع، إذ لا مشترك بينها في الدلالة حينئذ، و القدر المشترك إنّما يحصل من جميعها.
هذا و يظهر من العضدي في هذا المقام أنّه حصر المتواتر المعنوي في الوجه الثاني [٣] من الوجهين.
و مقتضاه انّه يحصل بمجموع الآحاد الدّلالة على القدر المشترك بعنوان القطع، لا أنّ الدلالة كانت حاصلة في كلّ واحد من الآحاد و لكن القطع حصل بمجموعها،
[١] أي الرابعة و الخامسة.
[٢] أي الثاني من السادس.
[٣] وجه الظهور انّ الحاجبي و غيره مثّلوا للمتواتر المعنوي بالمثالين، و العضدي عند شرح عبارة الحاجبي وصفهما بما ذكر من أنّ الدلالة على القدر المشترك إنّما تحصل من ملاحظة المجموع لا من كل واحد، و هذا في معنى حصر الممثّل في الوجه المذكور.