القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤١ - الثالث إنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه، مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون واجب
فما المناص في العمل و التخلّص عن لزوم تكليف ما لا يطاق، فإن عملت بأصل البراءة حينئذ، فلم لم تعمل به أوّلا؟
قلت: المناص حينئذ هو المناص حين تعارض الأدلّة لمن لم يرجّح شيئا مع وجود الأدلّة المعلومة الحجّية، فيتوقّف في الفتوى أو يبني على أصل البراءة.
و كذلك في الظّنون الغير المعلوم الحجّية، إذا تعارضت أو فقدت، فقد يتوقّف أو يعمل على أصالة البراءة، و عدم جواز العمل بأصل البراءة أوّلا، لأنّ الثابت من الأدلّة أنّ جواز العمل عليه موقوف على اليأس من الأدلّة بعد الفحص، فكما يعتبر العمل عليه بعد اليأس من الأدلّة في الأدلّة الاختيارية، فكذا الحال في الأدلّة الاضطرارية.
فإن قلت: ما ذكرت من منع بقاء الحرمة عند انحصار العمل في مثل القياس مثلا أو غيره من الظّنون التي لم يثبت حرمتها بالخصوص أيضا؛ يدفعه منع بقاء التكليف حينئذ أيضا.
قلت: ما دلّ على حرمة العمل بالقياس و غيره من الظّنون أيضا، ليس بأقوى دلالة و أشمل أفرادا و أوقاتا ممّا دلّ على بقاء التكليف إلى آخر الأبد.
فغاية الأمر عدم الوجوب [١] فما الدّليل على الحرمة؟
ثمّ أجدّد المقال في هذا المجال ليظهر جليّة الحال، و أقول غير آل جهدي في إقامة الدّليل على الظّنون و إثبات العلم في حجّية بعضها بالخصوص مميّزا إيّاها عن غيرها: إنّه لا ريب و لا شكّ أنّ اللّه بعث رسولا و أنزل كتابا و سنّن شرائع و أحكاما و أراد من عباده العمل عليها. و طريق إبلاغ الأحكام إلى العباد على ما
[١] أي عدم وجوب العمل بالقياس.