القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٥ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
و كذا مع عدمه، فالقول بالتفصيل لا معنى له، إذ عدالة الرّاوي إن ثبت بتزكية الواحد فهو عدل يجوز قبول شهادته أيضا و الاقتداء به، و إلّا فلا يقبل في قبول الرّواية أيضا، لأنّ معنى العدالة شيء واحد، و لا معنى لكون الشّخص عادلا بالنسبة إلى أمر دون أمر.
و أمّا ما يفهم من كلام الشيخ في «العدّة» [١] من الفرق بين عدالة الرّاوي و غيره، فمع أنّ مراده أنّ مجرّد الوثوق بالصدق كاف، لا إنّ محض ذلك عدالة، و إن كان فاسقا بالجوارح فلا ينفع في محلّ النزاع، إذ هو مطرح نظر جميع العلماء، فلا بدّ أن يوافق مذاق الجميع، فيرجع الكلام في هذا الفرق أيضا إلى أنّ المدار هو حصول الظنّ، و أنّ مجرّد حصول الظنّ يكفي في الرّواية و هو رجوع إلى الوجه الأوّل، أعني الاعتماد على الدّليل الخامس و جعل المعيار هو مطلق الظنّ، و لا يفيد ذلك إثبات اشتراط العدالة في الخبر من حيث إنّه خبر.
و الحاصل، أنّ سبيل العلم بالأحكام الشرعية إذا كان منسدّا، فالمدار على الظنّ، و الظنّ يحصل بالخبر بمجرّد تعديل واحد. و أمّا إثبات حقوق اللّه أو حقوق الناس فالمدار فيهما [فيه] على العلم أو البيّنة أو اليمين، فلم ينحصر المناص فيهما في العمل بمطلق الظنّ [٢]، فمثل إخبار الطبيب عن إنبات اللّحم و شدّ العظم للرضاع، و عن كون الصّوم مضرّ للمريض، و إخبار أهل الخبرة بالقيمة و الأرش و نحو ذلك، فهي مثل الفتوى فيكفي فيها الواحد، و لا وجه للحكم بوجوب الاثنين، كما وقع من بعض الفقهاء.
[١] ١/ ١٥٢.
[٢] و إنّما يلزم فيها من الشاهدين و غير ذلك من الأمور التعبديّة.