القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٣ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
و بتقارب المدارك في المسائل الاجتهادية يخرج ما ضعف مدركه جدّا كالعول و التعصيب [١] و قتل المسلم بالكافر، فإنّه لو حكم به حاكم وجب نقضه، و بمصالح المعاش تخرج العبادات، فإنّه لا مدخل للحكم فيها، فلو حكم الحاكم بصحّة صلاة زيد لم يلزم صحّتها، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذلك، و إلّا فهي فاسدة.
و كذا الحكم بأنّ مال التجارة لا زكاة فيه، و أنّ الميراث لا خمس فيه، فإنّ الحكم به لا يرفع الخلاف، بل لحاكم غيره أن يخالفه في ذلك.
نعم، لو اتّصل بها [٢] أخذ الحاكم ممّن حكم عليه بالوجوب مثلا، لم يجز نقضه.
فالحكم المجرّد عن اتّصال الأخذ إخبار كالفتوى، و أخذه للفقراء حكم باستحقاقهم، فلا ينقض إذا كان في محلّ الاجتهاد.
و لو اشتملت الواقعة على أمرين أحدهما من مصالح المعاد و الآخر من مصالح المعاش، كما لو حكم بصحّة حجّ من أدرك اضطراري المشعر و كان نائبا، فإنّه لا أثر له في براءة ذمّة النائب في نفس الأمر، و لكن يؤثّر في عدم رجوعهم عليه بالأجرة، انتهى [٣]. و سيجيء تحقيق الكلام في أواخر الكتاب.
إذا تمهّد هذا فنقول: ذهب الأكثرون إلى كفاية المزكّي الواحد في الرّواية و هو مذهب العلّامة في «التهذيب» [٤]، و ذهب المحقّق [٥] و من تبعه إلى أنّه لا يقبل
[١] في الميراث كما هو مذهب العامّة و المبني على الاستحسان أو غير ذلك.
[٢] أي الفتوى.
[٣] كلام الشهيد.
[٤] ص ٢٣٥.
[٥] في «المعارج» ص ١٥٠، و تبعه الشيخ حسن في «المعالم» ص ٣٥٦، حيث ذهب إلى أنّ قول المحقّق هو الحق.