القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٢ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
المميّزات للشهادة كثيرا ما يتخلّف عن العدد، فدعوى لزوم العدد في الشّهادة إلّا ما أخرجه الدّليل، ليس بأولى من دعوى كفاية مطلق الخبر، إلّا ما أثبته الدّليل، فالمتّبع هو ما اقتضاه الأدلّة في خصوصيات المقامات: إلّا أن يتمسّك بالاستقراء و تتبّع موارد الأحكام [١]، فإنّه يقتضي كون الأصل فيها العدد و أنّ ما اكتفي فيه بالواحد فإنّما خرج بدليل خاصّ.
بقي الكلام في الفرق بين الفتوى و الحكم، و هو أنّ الفتوى هو إخبار عن اللّه تعالى بأنّ حكمه في هذه القضيّة كذا، و من خواصّه عدم المنع من مخالفته من المجتهد و المقلّد. أمّا المجتهد فظاهر، و أمّا المقلّد، فلأنّ له أن يستفتي عن آخر، و مع التعدّد فيختار الأعلم ثمّ الأورع، و مع التساوي يتخيّر.
و الحكم هو إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية و غيرها [٢] مع تقارب المدارك فيها ممّا يتنازع فيه الخصمان بمصالح المعاش، هكذا عرّفه الشهيد في «القواعد» [٣]. و حكمه أنّه لا يجوز لغيره نقضه و إن كان مجتهدا مخالفا له في الرأي، لاستلزام ذلك عدم استقرار الأحكام، و المصلحة في شرع الأحكام هو حصول النظام، و ذلك [٤] ينافيه.
و قال في «القواعد» [٥]: فبالإنشاء يخرج الفتوى لأنّها إخبار، و الإطلاق و الإلزام نوعا الحكم، و غالب الأحكام إلزام. و مثّل للإطلاق بإطلاق مسجون لعدم ثبوت الحقّ عليه، و بإطلاق حرّ من يد من ادّعى رقّه بلا بيّنة، و غير ذلك. قال:
[١] الشرعية الواردة في الأخبار.
[٢] أي الاجماعية او الأصولية العملية الفقاهية الأربعة كما في الحاشية.
[٣] في القاعدة [١١٤] من «القواعد و الفوائد» ١/ ٣٢٠.
[٤] النقض له.
[٥] ١/ ٣٢٠.