القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٤ - الأوّل قوله تعالى
وجه الدلالة: أنّه سبحانه علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق، فينتفي عند انتفائه، عملا بمفهوم الشّرط، و إذا لم يجب التبيّن عند مجيء غير الفاسق، فإمّا أن يجب القبول و هو المطلوب، أو الردّ و هو باطل، لأنّه يقتضي كونه أسوأ حالا من الفاسق، و هو واضح الفساد [١]، هكذا ذكره كثير من الاصوليين [٢].
و الوجه عندي: أنّه [٣] ليس من باب مفهوم الشرط، لأنّ غاية ما يمكن توجيهه [٤] على ذلك أن يكون المعنى إن جاءكم خبر الفاسق فتبيّنوا، و مفهومه [٥] إن لم يجئكم خبر الفاسق فلا يجب التبيّن، سواء لم يجئكم خبر أصلا أو جاءكم خبر عدل، فالمطلوب داخل في المفهوم و إن لم يكن هو هو.
و فيه: أوّلا: أنّ ظاهر الآية إن جاءكم الفاسق بالخبر، و مفهومه إن لم يجئ الفاسق بالخبر، لا إن لم يجئ خبر الفاسق.
و ثانيا: أنّ المراد بالتبيّن و التثبّت طلب ظهور حال خبر الفاسق و الثبات و القرار حتّى يظهر حال خبر الفاسق، فكأنّه قال: تبيّنوا خبر الفاسق. فالمفهوم يقتضي عدم وجوب تبيّن حال خبر الفاسق، لا خبر العادل، للزوم وحدة الموضوع
[١] هذا كلّه الى هنا كما في «المعالم» ص ٣٤٥.
[٢] و ليعرف أنّ ما ذكره كثير من الأصوليين منطبق على ما يستفاد من العرف، فإنّ أصحاب الأذهان الصافية لا يفهمون من القضية المذكورة إلّا ما ذكر، و لكن بحسب التدقيق و قواعد العربية انّ المستفاد من القضية المذكورة ما ذكره المصنف بقوله: أو لا ... الخ.
[٣] انّ هذا الاستدلال.
[٤] على ما وجّهه له سلطان العلماء. راجع حاشيته ص ٣٢٥.
[٥] سالبة بانتفاء الموضوع المركب من جزءين، و انتفاؤه تارة بانتفاء الجزء الأوّل و اخرى بانتفاء الجزء الثاني هذا كما في الحاشية.