القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٢ - قانون اختلفوا في حجّية خبر الواحد العاري عن القرائن المفيدة للعلم بصدق نفسه
قبيح- بلا خلاف فيه من أصحابنا، إلّا ما نقل عن ابن قبّة [١]، و تبعه جماعة من الناس [٢] تمسّكا بأنّه يؤدّي إلى تحليل الحرام و تحريم الحلال، و أنّه لو أجاز التعبّد به في الأخبار عن المعصوم (عليه السلام) لجاز عن اللّه تعالى أيضا، لجامع كون المخبر عادلا في الصّورتين، و فيه ما فيه.
و يمكن توجيه الاستدلال الأوّل: بأنّ للمحرّمات مثلا قبحا ذاتيّا، و كذا الواجبات [٣]، و ربّما يحرم شيء لكونه سمّا أو موجبا لفساد في العقل أو الجسم كالخمر و الميتة الموجبتين للقساوة و ظلمة القلب، و تلك خاصيّتهما، و لا تزول بالجهل، فإذا جوّز العمل بخبر الواحد المفيد للظنّ، فلا يؤمن عن الوقوع في تلك المفسدة، فتجويز العمل به، مظنّة الوقوع في المهلكة.
و يمكن دفعه: بأنّا نرى بالعيان أنّ الشارع الحكيم جوّز لنا أخذ اللّحم من [٤] أسواق المسلمين، و حكم بالحلّ و إن لم نعلم كونه مذكّى، و كذلك رفع المؤاخذة عن الجاهل و الناسي و غيرهما. فعلم من ذلك أنّه تدارك هذا النقص من شيء آخر من الشرائع من الأعمال الشاقّة و المجاهدات الصّعبة و سائر التكليفات، فلا مانع من أن يجوز العمل بالظنّ الحاصل من خبر الواحد، و إن كان في نفس الأمر [٥]
- كالظلم على اللّه تعالى، لا الامتناع الذّاتي كاجتماع النقيضين، و الإمكان أعم من الوقوع. هذا كما في الحاشية.
[١] بكسر القاف و فتح الباء من المتكلّمين، و كذا حكاه في «المعارج» ص ١٤١.
[٢] من علماء الكلام منهم الجبّائيّان و غيرهما، حيث قالوا: بامتناع التعبد به في الشريعة.
[٣] فيها حسنا ذاتيا.
[٤] في الكتاب عن.
[٥] في بعض الأحيان.