القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨١ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
و قد عرفت إمكان اجتماع الحيثيّات و افتراقها، فتأمّل فيما ذكرنا بعين الإنصاف تجده حقيقا بالقبول.
و أمّا الدّليل على كفاية الظنّ بعدم وجود المخصّص بعد الفحص، فهو الدليل على كفاية الظنّ في مطلق معارضات الأدلّة، و هو أنّ ضرورة بقاء التكليف و عدم السّبيل الى تحصيل الأحكام الواقعيّة بعنوان اليقين يفيد جواز العمل به و إن فرض إمكان الوصول إليه في بعضها [١]، لأنّ الحكم الذي يمكن أن يحصل فيه العلم، إن كان مركّبا أو كان جزء للعبادات المركّبة، فتحصيل العلم بالجزء ليس تحصيلا للعلم بالكلّ، و ما بعضه ظنّي فكلّه ليس بعلميّ جزما، كما هو واضح، و تحصيل العلم بالكلّ في غاية البعد و إن كان بسيطا أو كان هو نفس المركّب أيضا، فاستفراغ الوسع في تحصيله إنّما يمكن بعد تتبّع جميع الأدلّة، و هو مستغرق للأوقات غالبا، مفوّت للمقصود، مع أنّه عسر عظيم و حرج شديد، و هما منفيّان في الدّين بالإجماع و الآيات و الأخبار، فثبت كفاية العمل بالظنّ مطلقا [٢].
فنقول فيما نحن فيه: إنّ العلم بعدم المخصّص في العامّ غير ممكن غالبا، و تحصيل ما يمكن العلم فيه مستلزم لتفويت العمل بأكثر العمومات.
و بهذا التقرير [٣]، يندفع ما قد يتوهّم أنّ ذلك يقتضي جواز العمل بالظنّ في
[١] إمكان وصول اليقين في بعض الأحكام.
[٢] في مطلق الأدلّة بالنسبة الى المعارضات سواء مما يمكن تحصيل العلم فيه أم لا، و سواء كان ما يمكن تحصيل العلم فيه مركبا أو جزء للعبادات المركبة أو بسيطا أو نفس مركب. و سواء كان احتمال المعارض في العام أو غيره من سائر الأدلّة، هذا كما في الحاشية.
[٣] من كفاية الظّن في مطلق معارضات الأدلّة بحيث ثبت منه كفاية العمل بالظنّ مطلقا.