القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٠ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
الفارق موجود بوجه آخر، و هو تفاوت الحقائق في الظهور، أ لا ترى إنّهم اختلفوا في ترجيح المجاز المشهور على الحقيقة.
فنقول هنا: إنّ استعمال العامّ في معناه المجازي بلغ حدّ الاشتهار الى أن قيل: ما من عامّ ... الخ [١]، بخلاف سائر الحقائق، فإن لم نقل بترجيح المجاز المشهور، فلا أقلّ من التوقّف، فالغلبة مرجّحة للتجوّز و أصالة الحقيقة و عدم التّخصيص للحقيقة، فيصير مجملا فيحتاج الى الفحص، بخلاف سائر الحقائق، فإنّ الغلبة ليس فيها الى هذا الحدّ، بل أكثر الألفاظ محمول على الحقائق.
و ما يقال [٢]: إنّ أكثر كلام العرب مجازات فهو إغراق [٣] ليس على حقيقته.
و ممّا يوضّح ما ذكرنا أنّه لا يجب الفحص عن احتمال سائر المجازات في العامّ أيضا كما إذا احتمل إطلاق العامّ على شخص باعتبار جامعيّته، جميع أوصاف أفراد العامّ، فإذا قيل: جاء العلماء، فيحتمل أن يراد منه زيد باعتبار أنّ علمه مساو لعلم كلّهم بعلاقة المشابهة، و يحتمل أن يراد منه أمرهم أو حكمهم أو نوّابهم بعلاقة المجاورة أو التعلّق و نحو ذلك، بل نحمله على حقيقته من هذه الجهة، بخلاف احتمال جهة التخصيص بإرادة بعضهم دون البعض، و كأنّه غفل من غفل في هذا الأصل من جهة الغفلة عن تفاوت المجازات أو عن أنّ الكلام في الفحص عن المعارض من حيث إنّه معارض [٤] لا في طلب المجاز من حيث إنّه طلب المجاز،
[١] إلّا و قد خصّ.
[٢] و هو لابن جنّي و ابن مستويه.
[٣] بمعنى بالغ في الأمر و انتهى فيه، و الإغراق يضرب مثلا للغلوّ و الإفراط. راجع «لسان العرب».
[٤] او من حيث إنّه مظنون.