القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٦ - قانون لا خلاف بين أصحابنا ظاهرا في جواز نقل الحديث بالمعنى
و لا يخفى أنّ أفراد العامّ كلّها من مدلولات العامّ و كذلك لوازم المفهوم، فيصدق أنّ الكلّ معاني اللّفظ، فإذا أراد أن ينقل عن الإمام (عليه السلام) أنّه قال: اتّقوا اللّه، مثلا، فيقول: قال الإمام (عليه السلام): خافوا من اللّه و اجتنبوا عمّا نهاكم اللّه عنه من الشّرك و الفسق و شرب الخمر و الزّنا، إلى غير ذلك، و واظبوا على ما أوجبه عليكم من إقامة الصلاة و إيتاء الزّكاة و نحو ذلك، فيصدق على ذلك أنّه نقل لمعاني كلام الإمام (عليه السلام)، بل و كذلك أيضا لو كان ممّا دلّ عليه بالإشارة أيضا: مع إشكال فيه لحصول الغفلة و وجود الثمرة بين الخطابات الأصليّة و التبعيّة كما أشرنا سابقا.
و يدلّ على المختار [١] أيضا: أنّه تعالى قصّ القصّة الواحدة بعبارات مختلفة، و من المعلوم أنّها وقعت بغير العربيّة أو بعبارة واحدة منها، بل يمكن أن يقال: لم يقع بإحدى تلك العبارات، لأنّ هذا الكلام على هذا الطّور الغريب و الأسلوب العجيب، منحصر في القرآن الذي هو منزل على سبيل الإعجاز، فتأمّل.
و يظهر جواز ذلك لمن تتبّع الآثار و الأخبار، فإنّ تتبّعها يفيد أنّ ذلك كان طريقة أصحاب النبيّ و آله (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
و احتجّ المنكر: بأنّ ذلك يوجب اختلال المقصود و استحالة المعنى، سيّما مع كثرة الطبقات و تطاول الأزمنة و تغيير كلّ منهم اللّفظ لاختلاف أهل اللّسان، بل العلماء في فهم الألفاظ و استنباط المقصود.
و فيه: أنّ بعد ما ذكرنا من الشروط [٢]، لا وقع لهذا الاحتجاج، سيّما و ذلك
[١] و هو جواز النقل بالمعنى.
[٢] الشروط تصبح كفيلة بمراعاتها لعدم الاختلال بالمقصود و استحالة المعنى رغم كثرة الطبقات و تطاول الأزمنة.