القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٥ - الأوّل أنّ باب العلم القطعيّ في الأحكام الشرعية منسدّ في أمثال زماننا في غير الضّروريات غالبا،
الاعتماد على ما علم ضرورة أو بالإجماع في تحصيل الفقه، فقد تغافل، و لعلّه هنا في مقام المجادلة و التدقيق في نفس الدّليل، و أنت خبير بأنّه لا وجه له.
و أمّا ثانيا: فلأنّ قوله: بل لأنّ العقل يحكم بأنّه لا يثبت تكليف علينا ... الخ.
هذا أوّل الكلام، لأنّ حكم العقل إمّا أن يريد به الحكم القطعي أو الظنّي، فإن كان الأوّل، فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّا، أوّل الكلام، كما لا يخفى على من لاحظ أدلّة المثبتين [١] و النافين [٢] من العقل و النقل.
سلّمنا كونه قطعيّا في الجملة، لكنّ المسلّم إنّما هو قبل ورود الشرع، و أمّا بعد ورود الشرع، فالعلم بأنّ فيه أحكاما إجمالية بعنوان اليقين يثبّطنا عن الحكم [٣] بالعدم قطعا، كما لا يخفى.
سلّمنا ذلك أيضا، و لكن لا نسلّم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصّحيح في خلافه [٤] و إن أراد الحكم الظنّي كما يشعر به [٥] كلامه أيضا، سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظنّ أو من جهة استصحاب الحالة السّابقة، فهو أيضا ظنّ مستفاد من ظواهر الآيات و الأخبار التي لم يثبت حجّيتها بالخصوص، مع أنّه ممنوع بعد ورود الشّرع، ثمّ بعد ورود الخبر الواحد إذا حصل من خبر الواحد ظنّ أقوى منه.
[١] لأصل البراءة أي أنّ هذه الأدلّة لا يفيد أزيد من كون مقتضى البراءة ظنيا، بل مقتضى بعضهما انّ هذا الأصل تعبدي غير منوط على إفادة الظنّ أيضا، كما أفاده في الحاشية.
[٢] أي للبراءة من جهة القول بالاحتياط.
[٣] أي يرد عنا عن الحكم.
[٤] فإنّ ورود الخبر الصحيح مع عدم الحجّية و الاعتبار كما هو المفروض بمنزلة عدمه.
[٥] أي على ذلك.