القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٣ - الأوّل أنّ باب العلم القطعيّ في الأحكام الشرعية منسدّ في أمثال زماننا في غير الضّروريات غالبا،
ببراءة الذمّة عنه، و عدم جواز العقاب على تركه، لا لأنّ الأصل المذكور يفيد ظنّا بمقتضاها حتّى يعارض بالظنّ الحاصل من أخبار الآحاد [١] بخلافها، بلّ لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شيء علينا ما لم يحصل العلم لنا به، و لا يكفي الظنّ به [٢]، و يؤكّد ذلك ما ورد من النّهي عن اتّباع الظنّ.
و على هذا، ففيما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين [٣] و كان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة مثلا، فالخطب سهل، إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور [٤].
و أمّا فيما لم تكن مندوحة عنه كالجهر بالتسمية و الإخفات بها في الصّلوات الإخفاتية التي قال بوجوب كلّ منهما قوم، و لا يمكن لنا ترك التسمية، فلا محيد لنا عن الإتيان بأحدهما، فنحكم بالتخيير فيهما لثبوت وجوب أصل التسمية، و عدم ثبوت خصوص الجهر أو الإخفات، فلا حرج لنا في فعل شيء منهما. و على هذا، فلا يتمّ الدّليل المذكور لأنّا لا نعمل بالظنّ أصلا.
أقول: و فيه [٥] نظر من وجوه:
أمّا أوّلا: فلأنّ قوله: و ما لم يحصل العلم به نحكم فيه ... الخ. إن أراد منه عدم حصول العلم الإجمالي أيضا، فهو كذلك، لكنّه خلاف المفروض.
[١] المفيدة للظنّ المطلق.
[٢] و لعلّ المصنّف حمل الوجهين على الضرورة و الاجماع و غفل عن قوله الّا بالعلم به أو ظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم. هذا كما في الحاشية.
[٣] اللذين أحدهما الظنّ الخاص.
[٤] أي أصل البراءة.
[٥] و في قول الخوانساري.