القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٤ - الأوّل أنّ باب العلم القطعيّ في الأحكام الشرعية منسدّ في أمثال زماننا في غير الضّروريات غالبا،
و إن أراد منه عدم حصول العلم التفصيلي.
ففيه: أنّ عدم العلم التفصيلي لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل سيّما مع التمكّن بالإتيان به، بأن يأتي بالمحتملات [١] بحسب القدرة و الاستطاعة.
فإن قيل: لا نسلّم العلم الإجمالي بالتكليف بغير الضّروريات في أمثال زماننا، بل إنّما تكليفنا هو العمل بالضّروريات و اليقينيات.
قلنا: التكليف بغير الضّروريات يقيني: فإنّا نعلم بالضّرورة أنّ في الصلاة واجبات كثيرة علينا غير ما علم منها ضرورة، مثل وجوبها أو مطلق مسمّى الركوع و السجود أيضا، مع أنّا لا يمكننا معرفة تلك التفصيلات إلّا بالظّنون، و أيضا الضّروريات أمور إجمالية غالبا لا يمكن الامتثال بها إلّا بما يفصّلها، فالحكم بين المسلمين و قطع الدّعاوي ثبت وجوبه مثلا بالضّرورة أو بالإجماع، لكن معرفة كيفية ذلك يحتاج إلى الظّنون التي يشتمل عليها كتب الفقهاء [٢] غاية الأمر حصول القطع في كيفيته، بأنّ البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر، لكن معرفة حقيقة المدّعي و المنكر و التمييز بينهما، و معرفة معنى البيّنة أنّه رجل أو امرأة أو واحد أو متعدّد، أو يشترط فيه العدالة أم لا، و أنّ العدالة أيّ شيء و بأيّ شيء تثبت، و أنّ الحكم أيّ شيء [٣]، إلى غير ذلك ممّا لا يحصل للفقيه إلّا باستعمال الظّنون، كما لا يخفى على من ارتبط بالفقه قليلا فضلا عن المتدرّب فيه، و هكذا جميع أبواب الفقه من العبادات و المعاملات و الأحكام، فمن قال إنّه يمكن
[١] من باب الاحتياط.
[٢] إذ عملوا في مقام الافتاء في كل مقام عند الترجيح بالظنّ و لو بالقرائن المقاميّة.
[٣] للاشتباه بينه و بين الفتوى.