القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٧ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
ذلك مجرّد احتمال اللّفظ لذلك [١].
و كذلك معنى إرجاع أحدهما الى الآخر، إبقاء أحدهما على حقيقته، و إرجاع الآخر إليه كذلك [٢].
و معنى إرجاعهما الى ثالث، إثبات القرينة للتجوّز في كليهما، بحيث يحصل من التجوّز فيهما معنى ثالث.
مثال الأوّل [٣]: العامّ و الخاصّ المطلقان، فإنّ العمل بالخاصّ يوجب العمل بالدليلين في الجملة، أمّا في الخاصّ فبحقيقته، و أمّا في العامّ فبمجازه المتعارف و هو التخصيص. و مجرّد وقوع العامّ و الخاصّ المتنافي الظاهر في كلام متكلّم واحد أو متكلّمين كانا في حكم واحد، قرينة على إرادة التخصيص، سيّما و فيه إشارات من كلام الشّارع أيضا بأنّ في كلامه عامّا و خاصّا و لا بدّ من معرفتهما.
و مثال الثاني [٤]: إرجاع عامّين متنافيين الى خاصّين، و ذلك يحصل بين المتناقضين مثل: أنّه ورد في الأخبار أنّ الأمّ أحقّ بحضانة الولد الى سبع سنين، و ورد أيضا أنّ الاب أحقّ بحضانته الى سبع سنين، فالجمع بينهما بأنّ المراد بالولد في الأوّل الأنثى، و في الثاني الذّكر عمل بالدليلين، و إخراج لكليهما عن حقيقتهما بالتخصيص، لكنّ الخاصّ هنا في الأخبار غير ظاهر، فيشكل الاعتماد بهذا الجمع لإخراج اللّفظ عن الحقيقة، و عدم تنزيله على مجاز متعارف عند أهل اللّسان، لعدم القرينة عليه، إلّا أن يجعل الشّهرة بين الأصحاب قرينة على أنّهما لعلّهما كانتا مقترنتين بقرينة مفهمة لذلك.
[١] التجوّز.
[٢] أي على ما مرّ بالمجاز.
[٣] و هو ما مرّ من معنى إرجاع أحدهما إلى الآخر.
[٤] و هو ما مرّ من معنى إرجاعهما إلى ثالث.