القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٠ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما، [١] و: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما، [٢] مع تأخّر بيان تفاصيلها من الأركان و المقدار و اشتراط الحرز [٣] و النّصاب و تخصيص الزّاني بالمحصن.
و أمّا بيان الفائدة في تأخير بيان ما له ظاهر فسيجيء.
و أمّا وقوعه في العرف و الشرع أيضا فأكثر من أن يحصى.
و منها: الآيات المتقدّمة في حكم السّارق و الزّاني و غيرهما، و كفاك ملاحظة عموم التكاليف للظانين لبقائهم إلى آخر الامتثال جامعا للشرائط، مع أنّ الصّائم قد يمرض، و الصّائمة قد تحيض، و المصلّي قد يموت بين الصلاة، الى غير ذلك.
و احتجّ المانع مطلقا، أمّا على عدم التأخير في المجمل [٤]: فبأنّه لو جاز لجاز خطاب العربي بالزنجيّة من غير بيان في الحال، و هو قبيح لعدم فهم المراد.
و جوابه: منع الملازمة للفرق بينهما، فإنّ خطاب العربي بالزنجيّة لا يحصل منه العلم بشيء من أصناف الكلام و ضروب [٥] القول، حتّى أنّه لا يميّز بين كونه خبرا أو إنشاء، مدحا أو ذمّا، ثناء أو شتما، بخلاف المجمل، فإنّ المخاطب يفهم أنّه يريد به أحد معانيه المحتملة و يوطّن نفسه على الامتثال بأيّهما تبيّن له أنّه مراد، و لو فرض في خطاب العربي بالزنجيّة حصول فهم في الجملة للسّامع بقرائن المقام، و كان له رجاء تفسير له، فلا نسلّم بطلان اللّازم حينئذ.
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] النور: ٢.
[٣] كالخزانة و الصندوق.
[٤] أي فيما ليس له ظاهر.
[٥] كالعطف التفسيري.