القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٠ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
في بعض الأحيان [١]، و لا دليل على عدم كون التزكية ممّا يقبل فيه الواحد، فالأولى أن يقال: إنّ ذلك من باب الظّنون الاجتهادية المرجوع إليها عند انسداد باب العلم، و ليس من باب الشهادة و لا الرّواية المصطلحة.
ثمّ إنّه يمكن توجيه كلام الشهيد حيث قال: و ينفردان في أنّ المخبر عنه ... الخ.
بأنّ المراد أنّ العموم إنّما يوجد في الرواية دون الشهادة، لا أنّ المخبر عنه في الرّواية دائما يكون عامّا. و يلزمه أنّ الشهادة دائما مخصوصة، و هو كذلك.
و مراده بيان أحد المميّزات لا الجميع حتّى يرد أنّ بينهما فرقا آخر، و هو أنّ الشهادة إخبار بحقّ لازم للغير البتة، و لا يلزم أن يوجد ذلك في الرواية، بل لا يوجد فيها إلّا على سبيل التبعية و الاستلزام كالفتوى.
و أمّا قوله: إنّ الصوم مثلا لا يتشخّص لمعيّن، فلا وجه له، لأنّ الإخبار عن رؤية الهلال الجزئي المتشخّص لا عموم فيه بالضرورة، و ذلك يوجب إثبات حقّ اللّه تعالى و هو الصوم الخاصّ الحاصل في الشّهر الخاصّ على عباده، كإثبات الحدّ على شارب الخمر.
و توهّم عموم الصائم و المفطر [٢] مدفوع، بأنّ المراد بالعموم و الخصوص هنا:
أنّ أكثر الرّوايات مفيد للحكم لموضوع مفروض و إن لم يتحقّق و لم يتصوّر تحقّقه كالفتاوى، فقوله (عليه السلام): «لا شفعة فيما لا يقسّم» [٣]. يعني كلّما وجد ما لا يقسّم فحكمه
[١] كما في الوصية و الاستهلال.
[٢] الصائم في هلال شهر رمضان و المفطر في هلال شوال.
[٣] في البخاري كتاب الشفعة الحديث ٢١٣٨- ٢/ ٧٨٧، و في «المستصفى» ٢/ ٨٤-