القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٠ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
و ربّما قيل: إنّ وضع المشتقّات من باب وضع الحروف و أسماء الإشارة، و هو غلط واضح، و لا بأس بتفصيل الكلام فيه [١].
فنقول: إنّ وضع المشتقّات كاسم الفاعل و المفعول، يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يقال: إنّ وضع صيغة فاعل مثلا، أي كلّ ما كان على زنة فاعل من أيّ مادّة بنيت، إنّما هو لكلّ من قام به تلك المادة المخصوصة.
و بعبارة أخرى: كلّ واحد من الصّيغ المبنيّة على زنة فاعل، موضوع لمن قام به مبدأ ذلك الواحد، يعني ضارب موضوع لمن قام به الضّرب، و قاتل لمن قام به القتل، و عالم لمن قام به العلم و هكذا.
و على هذا فالوضع عامّ و الموضوع له عامّ، لأنّ الواضع تصوّر حين الوضع معنى عامّا و هو كلّ واحد من الذّوات القائمة بها أحداث، و وضع بإزاء كلّ واحد منها ما بنيت من ذلك الحدث على هيئة فاعل. و هذا من باب الوضع النوعي، فإنّه قد لوحظ الألفاظ الموضوعة إجمالا في ضمن الهيئة الخاصّة، فقولنا: هيئة فاعل موضوع لمن قام به مبدأ ما بنيت منه، في قوّة قولنا: كلّما كان على زنة فاعل ...
الخ، فقد تصوّر الواضع الألفاظ إجمالا عند وضع الهيئة.
و الثاني: أن يقال: صيغة فاعل وضعت لمن قام به المبدا، يعني هذا الجنس من اللّفظ هو ما بنيت على فاعل موضوع لهذا المفهوم الكلّي. و هذا أيضا كسابقه، لكنّ المراد بالعامّ في الأوّل هو العامّ الأصولي، و في الثاني العامّ المنطقي.
لا يقال: أنّ هذا يستلزم كون ضارب و قاتل و عالم مثلا، موضوعا لهذا المفهوم
- ذكره صاحب «المعالم» من أنّ الأفعال التامة بالنسبة الى الحدث وضعها خاص، ليس بشيء راجع حاشيته ص ٢٩٩.
[١] في وضع المشتقات.