القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥١ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
سبب لأن يكون العمل بأحدهما تركا لظاهر الآخر و حقيقته، أو تركا لظاهرهما معا، و مع ترك الظاهر إمّا يحصل قرينة على إرادة خلاف الظاهر من نفس المتعارضين، أو الخارج، فبذلك يندرج في الدّلالة المجازيّة المتعارفة و يكون هذا أيضا مع القرينة من جملة الظواهر، أو لا تحصل [١] و مع ذلك [٢] فإمّا يمكن تأويل هناك بمعنى احتمال ينزل عليه المخالف و لو لم يكن ظاهرا، أو لا يمكن.
فحينئذ نقول: إن أراد القوم من قولهم: الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، أنّه لا يجوز ردّ كلام الشارع و لو بحمله على محتمل صحيح يناسب سائر كلماته و إن كان بعيدا، و لم نجعله شرعيّا دفعا للزوم التناقض كما فعله الشيخ (رحمه اللّه) في «التهذيب» لغرض دعاه الى ذلك، كما ذكره في أوّل كتابه [٣] فلا غائلة فيه، إلا أنّه لا يدلّ دليل
[١] أي لا تحصل قرينة مفهمة لارادة خلاف الظاهر مطلقا، يعني لا من نفس المتعارضين و لا من الخارج.
[٢] أي و مع عدم حصول القرينة على الوجه المذكور.
[٣] و من جملة ما قاله: و ما وقع فيها من الاختلاف و التباين و المنافاة و التضاد حتى لا يكاد يتّفق خبر إلّا و بإزائه ما يضاده، و لا يسلم حديث إلّا و في مقابلته ما ينافيه حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا و تطرّقوا بذلك الى إبطال معتقدنا ...
حتى دخل على جماعة- ممّن ليس لهم قوّة في العلم و لا بصيرة بوجوه النّظر و معاني الالفاظ- شبهة، و كثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لمّا اشتبه عليه الوجه في ذلك و عجز عن حلّ الشبهة فيه. سمعت شيخنا أبا عبد اللّه- أيده اللّه- يذكر أنّ أبا الحسين الهاروني [أبا الحسن الهرويّ] العلوي كان يعتقد الحق و يدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث و ترك المذهب و دان بغيره لما لم يتبيّن وجوه المعاني فيها. فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على تأويل الأخبار المختلفة و الاحاديث المتنافية من أعظم المهمّات في الدين و من أقرب القربات الى اللّه تعالى لما فيه من كثرة النفع للمبتدى و الريّض في العلم.