القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٤ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
لإفادته الظنّ و هو على ما اخترناه [١] من البناء على الدليل الخامس في أصل حجّية الخبر أوضح.
و أمّا الجرح، فالكلام فيه هو الكلام في التزكية. و نقل عن المحقّق البهائي (رحمه اللّه) [٢] قول بالفرق بين التزكية و الجرح إذا صدر عن غير الإمامي، فيقبل الأوّل دون الثاني. و الحقّ ما اخترناه [٣] لما ذكرناه.
و من جميع ما ذكر يظهر أنّه لا وجه للجرح في مثل أبان بن عثمان [٤] لأجل ما رواه الكشّي عن عليّ بن الحسن بن فضّال أنّه كان من الناووسية [٥]، فإنّ كون الرجل غير إمامي إن كان جرحا، فالجارح مجروح، و إلّا فلا وجه لكون أبان مجروحا.
[١] من الاكتفاء بالظنّ بصدق راويه و إن لم يكن عادلا.
[٢] راجع «مشرق الشمسين» ص ٤٩.
[٣] القبول مطلقا من الامامي و غير الامامي إذا ما أفاد الظنّ كما عرفت.
[٤] الأحمر البجلي.
[٥] في «الخلاصة» قال الكشي: قال محمّد بن مسعود: قال على بن الحسن بن فضال:
كان أبان بن عثمان من الناووسيّة. ثم قال ابو عمرو الكشي: انّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان و الاقرار له بالفقه، فالأقرب عندي قبول روايته و ان كان فاسد المذهب للإجماع المذكور. و قال المقدس الأردبيلي في كتاب «الكفالة من شرح الارشاد». غير واضح كونه ناووسيا بل قيل كان ناووسيا و في الكشي الذي عندي قيل كان قادسيّا اي من القادسية فكأنّه تصحيف. و كأنّ جرح به لم يثبت لأنّ الأصل فيه علي بن الحسن ابن فضّال المتقرّر في كلام الأصحاب انّه من الفطحيّة فلو قبل طعنه في ابان لم يتجه المنع من قبول رواية ابان إذ الجرح ليس إلا لفساد المذهب و هو مشترك بين الجارح و المجروح.