القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٧ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
بين الطائفة و لم يعرف له مخالف و لم نجد ما يدلّ على صحّة ذلك القول و لا على فساده، وجب القطع على صحّة ذلك القول و أنّه موافق لقول المعصوم (عليه السلام)، لأنّه لو كان قول المعصوم مخالفا له لوجب أن يظهره، و إلّا كان يقبح التكليف الذي ذلك القول لطف فيه، و قد علمنا خلاف ذلك.
و قال قبل ذلك في مقام آخر [١] و هو، فيما لو اختلف الإماميّة على قولين لا يجري فيهما التخيير كالوجوب و الحرمة مثلا، و كان أحدهما قول الإمام (عليه السلام) و لم يشاركه أحد من العلماء فيه، و كان الجميع متّفقين على الباطل، فقال: و متى اتّفق ذلك [٢] و كان على القول الذي انفرد به الإمام دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها، لم يجب عليه الظّهور و الدّلالة على ذلك، لأنّ ما هو موجود من الكتاب و السنّة كاف في باب إزاحة التكليف، و متى لم يكن على القول الذي انفرد به دليل على ما قلناه يعني على النحو الذي فرضه من الكتاب أو السنّة المقطوع بها وجب عليه الظهور و إظهار الحقّ و إعلام بعض ثقاته حتّى يؤدّي الحقّ إلى الأمّة، بشرط أن يكون معه معجزة تدلّ على صدقه، و إلّا لم يحسن التكليف.
و قد أورد عليه بعض المحقّقين [٣]: بأنّه يكفي في إلقاء الخلاف بينهم بأن يظهر القول و إن لم يعرفه العلماء أنّه إمام، بل يكفي قول الفقيه المعلوم النّسب في ذلك أيضا، بل يكفي وجود رواية بين روايات أصحابنا دالّة على خلاف ما أجمعوا.
و فيه: نظر [٤] ظاهر، إذ مناط كلام الشيخ ليس أنّ الإجماع على الخطأ لمّا كان
[١] و في «العدة» ٢/ ٦٣٠
[٢] أي اختلاف الإماميّة على قولين ... الخ.
[٣] و هو المحقق المعروف ب: آقا حسين الخوانساري كما في «الحاشية».
[٤] و في قول المحقق المذكور نظر.