القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٥ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
بعض المتصوّفة [١] على أهل الاستدلال.
و بهذا [٢]، يندفع الشبهة التي أوردوها من عدم إمكان العلم بمذاهب العلماء المنتشرين في شرق العالم و غربه مع عدم معرفتهم و عدم إمكان لقائهم، فإنّ العلم الإجمالي ممّا يمكن حصوله بلا شكّ و لا ريب، كما في ضروريات المذهب و سيجيء تمام الكلام.
و بالجملة، مناط هذا التقرير في حجيّة الإجماع، إنّي علمت بالعلم الإجمالي أنّ جميع أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله) متّفقون على كذا، و كلّ ما كان كذلك [٣] فهو حجّة، لأنّ الإمام (عليه السلام) في جملتهم فهو حجّة. و هذا هو السرّ [٤] في اعتبار هؤلاء وجود شخص مجهول النّسب في جملة المجمعين ليجامع العلم الإجمالي، و لو بدّلوا اعتبار وجود مجهول النّسب بعدم العلم بأجمعهم تفصيلا، لكان أولى، و لعلّهم أيضا يريدون بمجهول النسب ذلك.
و حاصله، فرض إمكان صورة يمكن القول بكون الإمام فيهم إجمالا لا تفصيلا، و على هذه الطريقة فإن حصل العلم باتّفاق الجميع إجمالا، فيتمّ
[١] و هو أبو سعيد أبو الخير الخراساني، فقد أورد على اهل الاستدلال مثل ابن سينا: بأنّ العلم بالنتيجة موقوف على العلم بكليّة الكبرى، و العلم بها موقوف على العلم بالنتيجة.
و الجواب: إنّ العلم التفصيلي بالنتيجة موقوف على العلم الاجمالي بكليّة الكبرى، و العلم الاجمالي بكليّة الكبرى لا يتوقف على العلم التفصيلي بالنتيجة، بل يتوقف على العلم بها أصلا و نقل أنّ للأوّل على الأخير مقالات منها: «تأثير الطبائع» و منها «إمكان الكيميا» و نحو ذلك.
[٢] أي باعتبار العلم الاجمالي دون التفصيلي.
[٣] هذا قياس من الشكل الأوّل.
[٤] أي من لابديّته دخول شخص المعصوم في الاشخاص.