القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٣ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
قانون: الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد [١]
لأنّه خبر، و خبر الواحد حجّة.
أمّا الأوّل: فلأنّ قول العدل: أجمع العلماء على كذا، يدلّ بالالتزام على نقل قول المعصوم (عليه السلام) أو فعله أو تقريره الكاشفات عن اعتقاده على طريقة المشهور أو على رأيه و اعتقاده على الطريقة التي اخترنا، فكأنّه أخبر عن اعتقاد المعصوم (عليه السلام) إخبارا ناشئا عن علم، فهو نبأ و خبر.
و أمّا الثاني: فلما يجيء في مبحث الأخبار [٢]، و الفرق بين الطريقين [٣]، أنّ الأوّل يفيد كونه حديثا مصطلحا، و الثاني أنّه خبر لغة و عرفا.
و ممّا ذكرنا [٤] ظهر وجه الاستدلال بآية النبأ [٥].
[١] و هو الذي نقله واحد أو أكثر من الفقهاء و لم يصل إلى حد التواتر و لم يكن محفوفا بالقرائن التي تفيد القطع و المخالف في المسألة من العامة الغزالي في «المستصفى» و بعض الحنفية، و نسبه الشوكاني في «إرشاد الفحول» إلى الجمهور، و نفى صحّة ذلك في «اتحاف ذوي البصائر» ٢/ ١٢٨٠، و من جملة المستشكلين في الحجّية منّا الشهيد الثاني، فإنّه قد ألّف رسالة جمع فيها الاجماعات المتناقضة تأييدا لذلك. و توقّف فيه الفاضل التوني في «الوافية» ص ١٥٥، و هذا على غير ما ذهب إليه البهائي في «الزبدة» ص ١٠٣، و الشيخ حسن في «المعالم» ص ٣٣٧، و ابن الحاجب كما في «المنتهى ص ٦٤، و البيضاوي في «مناهج الوصول» ص ١٣٦، و كذا الرازي في «المحصول» ٣/ ٨٥٥ الذي قال: الإجماع المروي بطريق الآحاد حجّة خلافا لأكثر الناس.
[٢] من أنّ العادل إن جاء بنبإ يصدّق و هو حجّة.
[٣] أي طريق المشهور و طريق المختار.
[٤] من أنّه على الطريقة التي اخترنا يكون نبأ و خبرا.
[٥] قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الحجرات: ٦.