القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٥ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
أضعف من الظنّ بوقوع الخبر.
و ربّما يمنع من جهته ذلك التساوي أيضا.
و عن الأوّل و الثانيّ [١]: بأنّهما لا يفيدان إلّا الظنّ، و هو غير معتبر في الأصول.
أقول: و احتمال الخطأ في مدّعي الإجماع معارض بكثرة الحوادث اللّاحقة بالأخبار من حيث المتن و السّند و الدلالة و التعارض و الاختلاف و الاضطراب و السّهو و الغفلة و النقل بالمعنى، مع الاشتباه في فهم المقصود، و الإجماع المنقول خال عن أكثر ما ذكر، فيبقى مزيّة العلم مرجّحا.
و دعوى لزوم القطع في الأصول [٢] خالية عن شاهد و دليل، و قد مرّ الإشارة إليه [٣] و سيجيء.
و الحقّ، أنّ المقامات تختلف في الترجيح، فربّ خبر يقدّم على إجماع منقول، بل و إجماعين منقولين، و ربّ إجماع منقول، يقدّم على خبر صحيح، بل و أخبار صحيحة، فلا بدّ من ملاحظة الخصوصيّات و المرجّحات الخارجية.
و احتجّ المنكر للحجّية [٤]: بأنّ مقتضى الآيات و الأخبار حرمة العمل بالظنّ في الفتوى و العمل، خرج خبر الواحد بالإجماع [٥] و الآيتين [٦] و بقي الإجماع المنقول تحت الأصل. يعني إنّا لا نعلم أنّ الإجماع انعقد على حجّية هذا الخبر
[١] أي الاستدلالين. راجع «اتحاف ذوي البصائر» ٢/ ١٢٨٠- ١٢٨١.
[٢] ردّ للجواب الثاني.
[٣] في مبحث عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص.
[٤] كالغزالي و بعض الحنفيّة.
[٥] المحصّل.
[٦] آية النبأ و آية النفر كما عرفت.