القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٠ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
و لهم تعريف آخر و هو: ما أخرج من شياع مثل: رقبة مؤمنة [١]، و الاصطلاح الشّائع بينهم هو ذلك.
و على هذا فالمطلق هو ما لم يخرج عن هذا الشّياع و النسبة بينهما [٢] عموم من وجه لصدقهما على هذا الرّجل، و صدق الأوّل على زيد دون الثاني، و الثاني على رقبة مؤمنة دون الأوّل، و كذا بين المطلق و المعنى الثاني لصدقهما على رقبة مؤمنة، و الأوّل على رقبة دون الثاني، و الثاني على هذا الرّجل دون الأوّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الإطلاق و التقييد يؤول من وجه الى التعميم و التّخصيص كما سنشير إليه [٣]، فجميع ما مرّ في أحكام معارضة العامّ و الخاصّ و تخصيص العام بالخاصّ و الفرق بين الظنيّ و القطعيّ و عدمه و أقسام معلوميّة التاريخ و جهالته و غير ذلك يجري هاهنا أيضا.
و يزيد هذا المبحث بما سنورده و هو أنّه إذا أورد مطلق و مقيّد فإمّا أن يختلف حكمهما بمعنى كون المحكوم به فيهما مختلفين، و إن لم يختلف نفس الحكم الشرعي [٤] مثل: أطعم يتيما و: أكرم يتيما هاشميّا، أو يتّحد حكمهما مثل: أطعم يتيما، أطعم يتيما هاشميا. أمّا على الأوّل فلا يحمل المطلق على المقيّد إجماعا إلّا
[١] قال صاحب «المعالم» ص ٣١٢ فإنّها و إن كانت شائعة بين الرقبات المؤمنات لكنها أخرجت من الشياع بوجه ما، من حيث كانت شائعة بين المؤمنة و غير المؤمنة، فأزيل ذلك الشياع عنه و قيّد بالمؤمنة فهو مطلق من وجه مقيّد من وجه آخر، انتهى. و اعلم انّ قوله: مطلق من وجه مقيّد من وجه آخر، انّ رقبة مؤمنة مطلق بالمعنى الأوّل أعني ما دلّ على شائع، و مقيّد بالمعنى الثاني، أعني ما أخرج عن شياع.
[٢] أي بين المقيّد بالمعنى الأول و المقيّد بالمعنى الثاني.
[٣] في ذيل قوله: و لنا على المقام الثاني.
[٤] أي بأن يكون أمرين أو نهيين.