القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٤ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
و قيل: سبعون [١]، و قيل غير ذلك [٢].
و حججهم ركيكة واهية [٣] لا يليق بالذكر، فلا نطيل بذكرها و ذكر ما فيها [٤].
و قد اشترط بعض الناس هنا شروطا أخر لا دليل عليها، و فسادها أوضح من أن يحتاج إلى الذّكر. فمنهم من شرط الإسلام و العدالة [٥]، و منهم من اشتراط أن لا يحويهم بلد [٦] ليمتنع تواطئهم، و منهم من اشترط اختلاف النسب، و منهم من اشترط غير ذلك [٧] و الكلّ باطل.
و نسب بعضهم [٨] إلى الشيعة اشتراط دخول المعصوم (عليه السلام) فيهم، و هو افتراء أو اشتباه بالإجماع.
[١] لقوله تعالى: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا الأعراف: ١٥٥.
[٢] مذهب جماعة الى أنّه ثلاثمائة و ثلاثة عشر عدد أهل بدر، و هناك أقوال اخرى في هذه المسألة غير ما ذكر، منها: أنّه لا يحصل التواتر إلّا بخبر عشرة، فلا يحصل العلم إذا كان المخبرون عشرة فصاعدا، و نسب هذا القول الى الإصطخري و هناك من قال:
لا يحصل إلّا بخبر عدد بيعة الرضوان، و قد بلغ من بايع بيعة الرضوان ألف و خمسمائة و قيل: ألف و أربعمائة.
[٣] و هذه الأقوال للعامة و وجوبها مذكور في شرح العضدي.
[٤] ما فيها من الايرادات.
[٥] و نسب هذا المذهب إلى عبد اللّه بن عبدان الشافعي قاله في كتابه «الشرائط».
[٦] لا يحصرهم عدد و لا يحويهم بلد ذهب إلى ذلك البزودي في «أصوله مع الكشف» و نقل ابن مفلح الحنبلي عن بعض الفقهاء كما عن «روضة الناظر» ٢/ ٩٠٨.
[٧] اختلاف أوطانهم و أديانهم حتّى يحصل العلم بخبرهم لتندفع التهمة بصورة آكد، و شرط قوم أن يكونوا أولياء مؤمنين، و شرط قوم أن لا يكونوا محمولين بالسيف على الإخبار.
[٨] كالغزالي في «المستصفى» ١/ ١٣٨، و لكن عبر عنهم بالروافض، و في «المعارج» ص ١٤٠: حكى بعض الأشعرية و المعتزلة ان الإمامية تعتبر قول المعصوم (عليه السلام) في التواتر و هو فرية عليهم أو غلط في حقّهم و إنّما يعتبرون ذلك في الاجماع.