القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥ - الثالثة اختلفوا في تقرير الدّلالة في الاستثناء
و يظهر ممّا ذكر، الجواب عن سائر الإيرادات التي لم نذكرها أيضا.
ثمّ إنّ هذا القول الذي أبطلناه كما ترى، مخصوص في كتبهم بالاستثناء أو المخصّص المتّصل.
و زاد بعضهم [١] تجويز هذا القول في المخصّص المنفصل أيضا، و قال: إنّه لا يمتنع أن يراد بلفظ العامّ؛ الاستغراق، و يسند الحكم الى بعضه بمعونة الخارج من سمع أو عقل.
و دعوى قبحه دون التجوّز باللّفظ عن معنى لا يعلم إلّا بعد الاطّلاع على سمع أو عقل خارج، تحكّم. فإنّ الكلام إنّما هو في تصرّف المتكلّم في أنّه هل تصرّف في معنى اللّفظ و أحال العلم به الى الخارج، أو تصرّف في الحكم و أحال الأمر إليه، و لزوم الإغراء بالجهل مشترك.
و أقول: مضافا الى ما مرّ من بطلان هذا القول في المخصّص المتّصل المستلزم لبطلان ذلك بطريق أولى [٢].
إنّ من مفاسد هذا القول [٣] لزوم اللّغو في إرادة الحكيم، فإنّ إرادة الاستغراق من اللّفظ حينئذ لا فائدة فيه، بل هو غلط.
[١] و هو المدقق الشيرواني، و يظهر من الفاضل التوني أيضا، كذا في الحاشية المنسوبة الى المصنّف.
[٢] وجه الأولويّة، انّ في مخصّص المتصل لمّا كان المتكلّم مشغول بالكلام فليس لكلامه ظهور إلّا بعد الفراغ منه، فيتصوّر القول بأنّ الاخراج قبل الإسناد، بخلاف المنفصل فإنّ الحكم بحسب الظاهر قد ورد على الأفراد، فبعيد فيه تصوّر الاخراج قبل الإسناد.
[٣] أي القول في المخصّص المنفصل لا مطلقا، و هنا جملة من الاعتراضات الواردة.