القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٦ - و ثانيهما في نفي حجّية خبر الواحد بالخصوص
اللّه (صلى الله عليه و آله) بأمر معاوية في إزاء أربعمائة ألف درهم، بأنّ آية اشتملت على مذمّة عظيمة في شأن عليّ (عليه السلام)، و آية أخرى مشتملة على مدح عظيم نزلت في شأن قاتله، و كذا غيره من المعروفين بالكذب، و ما كانوا متمكّنين عن التصريح بتكذيبهم، و منع قبول أخبارهم من حيث إنّها أخبارهم، فاحتالوا فيه مناصا، و اعتمدوا في احتجاجاتهم على أنّ خبر الواحد لا يفيد العلم فلا يثبت به شيء، و تخلّصوا بذلك عن تهمتهم [١] فاشتهر بينهم هذا المطلب بهذا الاشتهار، حتّى ظنّ السيّد و نظراؤه أنّ ذلك كان مذهبا لهم في خبر الواحد، و إن كان من طرق الأصحاب في فروع المسائل.
و الحقّ، أنّ الغفلة إنّما وقع عن السيّد في التعميم، و أنّ العمل بخبر الواحد من طرق الأصحاب كان جائزا عند الإمامية و عليها شواهد كثيرة لا تخفى على المتتبّع المتأمل.
ثمّ إنّ صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) تصدّى لرفع التنافي بين الدعويين و بيان الموافقة بين المدّعيين، و قال [٢]: الإنصاف أنّه لم يتّضح من حال الشيخ و موافقيه مخالفة السيّد، إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين (عليهم السلام) و استفادة الأحكام منهم، و كانت القرائن المعاضدة لها متيسّرة كما أشار إليه السيّد، و لم يعلم أنّهم اعتمدوا [٣] على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه.
[١] أي عن أخبارهم الموضوعة من جهة التهمة، أو عن اتهامهم لأصحابنا بالتشيّع من جهة تكذيبهم لهم في نقل هذه الأخبار، فالتهمة مستعملة في موضع المصدر المبني من الفاعل أو المفعول هذا كما في الحاشية.
[٢] في «المعالم» ص ٣٥١.
[٣] أي الشيخ و موافقيه.