القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٥ - و ثانيهما في نفي حجّية خبر الواحد بالخصوص
و العلّامة (رحمه اللّه) كان على ما ظهر لهما من حال علمائنا المعتنين بالفقه و الحديث حيث أوردوا الأخبار في كتبهم و استراحوا إليها في المسائل الفقهية.
و أقول: الذي هو صريح كلام الشيخ في «العدّة» موافقته للسيّد في إنكار الإمامية للعمل بخبر الواحد، لكنّه ذكر أنّه هو ما رواه المخالفون في كتبهم.
و أمّا الذي رواه أصحابنا الإمامية في كتبهم و تداولوه بينهم، فاتّفقوا على العمل بها، و صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) بعد ما ذكر في وجه الدّعويين ما ذكرنا أوّلا كتب في «الحاشية» أنّ ذلك كان قبل وقوفه على كتاب «العدّة» ثمّ نقل (رحمه اللّه) في «الحاشية» في وجهها [١] ما نقلناه عن الشيخ و استبعده عن الصّواب، لأنّ الاعتراف بإنكار عمل الإمامية بأخبار الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم، لاشتراط العدالة عندهم، و انتفاؤها في خبرهم كاف في الإضراب عنها، فلا وجه للمبالغة في نفي العمل بخبر يروونه.
أقول: و يمكن دفع الاستبعاد بأنّ الإمامية لمّا كانوا مخالطين مع المخالفين، و كان المخالفون من مذهبهم جواز وضع الأحاديث، كما لا يخفى على من اطّلع على طريقتهم، و منها: ما اشتهر أنّ سمرة بن جندب [٢] اختلق رواية عن رسول
- السّابق الذي ذكر فيه استحالة التعبد بخبر الواحد، هو كون الأمر كذلك في الأصول لا في الفروع، و إن نزّل القوم كلامه على الفروع، فحينئذ يصح كلام ابن قبة و إن كان فيه إشكال أيضا عند المصنف فيما لم يحصل العلم بالأصول و لم يكن تحصيله أيضا أو كان المكلّف غافلا مثلا، هذا كما في الحاشية.
[١] أي وجه المخالفة.
[٢] السّمرة و السمرة الأوّل بالفتح فالضم و الثاني بالضم و السكون كلاهما صحيحان و الظاهر الأوّل. و الاختلاق بمعنى الافتراء و منه قوله تعالى: ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ص: ٧.